وما في خبر عمر
أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الحرير إلّا موضع إصبعين ، أو ثلاث ، أو أربع « 1 » .
وظاهره إرادة هذا المقدار في الطول والعرض ، لا خصوص الثاني كما في الكف ، إلّا أن يحمل على ذلك بالعهد إلى المتعارف ؛ فإنّه لا مناسبة لغيره مع التحديد بهذا المقدار إلّا بحسب الفرض النادر من الرقع بالحرير ، أو العَلَم بهذا المقدار .
وما في صحيح « ابن بزيع » عن الإمام الرضا عليه السلام
عن الصلاة في الثوب الديباج فقال : ما لم يكن فيه التماثيل فلا بأس « 2 »
بعد إخراج المحض بالدليل ، فيبقى غيره وهو المتعارف من المكفوف والمعلم والمزرور بالحرير .
وليس في شيء منها التحديد المذكور في النبوي المتقدّم ؛ لكن حكي عن « مجمع البرهان » ، الشهرة على التحديد المذكور فيه ؛ وحيث إنّ المتعارف لما يزيد فيه الكف في عرض المكفوف عن مساحة الأربع والأقلّ ، فلا بأس بتطبيق الشهرة في تجويز الكف على التقدير المذكور ؛ فإنّ النبويّ وإن كان معتبراً للمقدار في الحرير ، وما دلّ على جواز المكفوف مطلق في خصوص الكف ونحوه ، لكنّه حيث إنّ التقدير المذكور لا يناسب في ما هو المتعارف غير الكف ، فلذا كأنّهم فهموا رجوع التحديد إلى الكف ، أو كان لهم دليل آخر موافق لذلك ، وإلّا فمع كون النسبة عموماً من وجه ، لا وجه للتقييد بالتحديد المذكور في النبويّ ، إلّا بشاهد آخر يبتنى على مثله الشهرة .
لكنّ الدليل على اعتبار المحوضة والإبهام ، « 3 » يُغني الاستدلال بما يقتضي تجويز الكف المحدود بالأربع أو الأقلّ ، بناء على أنّ العطف تخيير ، كما هو الظاهر ، لا ترديد ؛ فيكون التحديد محمولًا على الفضل الذي لا يستفاد من النهي « 4 » غير التنزيه المناسب له .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ( المطبوع بالأزهر ) ، 6 ، ص 140 و 141 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 11 ، ح 10 .
( 3 ) مع الدلالة على الحصر والمقابلة بالمختلف من غير المحض حتّى الاختلاط بالسدى واللحمة الذي يفهم منه حكم غيره من الاختلاط بالفحوى ، بل الأولويّة دليل مستقلّ للحكم في سائر أنحاء الاختلاط ، فتدبّر تعرف ( منه مد ظلّه ) .
( 4 ) صحيح مسلم ، ج 6 ، ص 141 ( المطبوع بالأزهر ) .