كما في « المستند » خالٍ عن التقدير ومقتصر على الإطلاق ، وكانت الشهرة بحدّ تجبر ضعف النبويّ « 1 » مع أنّ الكلام في دلالته القابلة للانصراف عنه بالأقوى دلالة من قوله عليه السلام
إنّما يكره الحرير المحض « 2 »
، الجاري في جميع أقسام الخلط بنحو القاعدة المنصوصة المجمع عليها المستدلّ بها تقريباً في الرواية أيضاً ، واشتهر المنع عن المحشوّ بالقزّ ، وربّما يقال : إنّ الشهرة هنا توهن النصوص المعتبرة المجوّزة للمحشوّ ، مع وضوح دلالتها إلّا من طريق إيرادات غير واردة ، كما لا يخفى على من لاحظها .
ودعوى تخصيص دليل اعتبار المحوضة في الموردين وما شابههما ، مع الالتزام به في السدى واللحمة المنصوصتين الراجعتين إلى النصف ، كما ترى ؛ مع أنّ النساجة أو نحوها معتبرة في الثوب ، فليس ما في الحشو إلّا قزّاً أو إبريسماً ، لا ثوباً أو لباساً ، ولا دليل على المنع في غيرهما ؛ وكذا الجزئيّة للثوب لا تغني في المنع مع عدم صدق الحرير والديباج ؛ والكشف عن حجّة بالشهرة هنا على خلاف الروايات المعتبرة غير ممكن ؛ مع أنّه لا معنى للإجماع المسلّم مع هذه التخصيصات العجيبة ، لرجوعها إلى الاغتفار في داخل الثوب ، وعدم الاعتبار في خارجه مع فهم الأولويّة في مثله .
وليس لنا شكّ في صدور ما اعتبر المحوضة « 3 » أو دلالته حتّى تحتاج إلى الشهرة ، كما لا تتقوّى دلالة الضعيف في الكف بسبب الشهرة الجابرة لصدوره ، ولا تضعف صدور المجوّز للمحشوّ « 4 » ولا دلالته باشتهار المنع على ما حُكي في المقامين ، مع التسالم على اعتبار المحوضة بما ينافيها ، مثل اختلاف السدى واللحمة ، لعدم كشفها عن حجّة مخصِّصة ؛ بل التخصيص بالخارج عن العموم « 5 » ، وبمنزلة إلحاق غير الحرير بالحرير وثوب إبريسم ولباس الحرير .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 6 ص 141 المطبوع بالأزهر .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 13 ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 13 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 13 .
( 5 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 14 ، ح 1 و 4 .