بخلاف الكف والزرّ والعلم ؛ فلا حاجة إلى دليل آخر على الجواز المشهور ، مضافاً إلى وجود الدليل الآخر في الجملة . فممّا يستدل به على الجواز خبر « جراح المدائني » « 1 » الذي قيل فيه وفي « القاسم » الراوي عنه ما يدلّ على اعتبار روايتهما ، وفيه الجمع بين كراهة القميص المكفوف بالديباج ، وكراهة غيره من غير المحرّمات كالوَشْى والمثيرة ، والجمع بين كراهة لباس الحرير والوشى بلفظ واحد الدّال على إرادة الجامع من الكراهة ، وتعقيب كراهة المكفوف بكراهة لباس الحرير ؛ فلو كانت الكراهة الأولى تحريماً والثانية مستعملة في الجامع ، فلا وجه لهذا التعبير الواقع من الراوي الذي هو من عرف العقلاء ، فإنّ الحرير المحرّم لماذا يجمع بينه وغير المحرّم في التعبير ؛ وإذا كانت الأولى تحريماً ، فلا حاجة إلى تحريم لباس الحرير وإن كان بلفظ الكراهة ، لأنّه محرّم بالأولويّة ؛ مع أنّ الكراهة لا بدّ لها من شاهد على إرادة الحرمة ، وهو مفقود في المقام ، بل يمكن جعل الجمع هنا قرينة على إرادة الممزوج من لباس الحرير .
وبالجملة ؛ فلو لم يكن إلّا مثل هذا التعبير ، لم يعلم تحريم لباس الحرير ، كما أنّ وجود القرينة على إرادة الحرمة في الحرير لو سلّم لا يدلّ على التحريم في المكفوف ، خصوصاً مع القرينة على عدم الحرمة في الوَشْى والمثيرة مع ما فيها من التشديد هنا .
و [ ممّا يدلّ على الجواز ] ما عن « أسماء »
أنّه كان للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم جُبّة كسروانيّة لها لبنة ديباج ، وفرجاها مكفوفان بالديباج ، وكان يلبسها « 2 » .
وفيه إجمال ؛ فإن اللبنة الجيب ، فإن كان ديباج فكيف يحتاج إلى كف طرفي الجيب بالديباج ، إلّا أن يكون العطف للتفسير . والرواية وإن كانت عامية [ لكنّها ] معمول بها بين الأصحاب . وعلى أيّ ، ففيها الدلالة على حكم المكفوف ، فتنفع في تكثير الدالّ على الجواز ولو لم يكن كلّ واحد كافياً .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 48 ، ح 1 .
( 2 ) صحيح مسلم ( المطبوع بالأزهر ) ، 6 ، ص 140 .