بل مع عدم الدليل المذكور يمكن الاستغناء عمّا تقدّم في الكف من الروايات ، لقيام السيرة عليه المستمرّة الغير المردوعة . وثبوتها في ما تقدّم يظهر من عدم نقل الحدوث ، ولو لم تكن الروايات الدّالة على التقدّم .
وممّا قدمناه يظهر الكلام في ما وقع فيه التردّد والاحتياط من الأعلام من موارد :
منها : المنسوج طرائق بعضها حرير محض مع التجاوز عن أربع أصابع .
ومنها : ما بطانته أو ظهارته حرير محض ، لما في ذلك من الانفصال الشأنيّ الملحق بالتعدّد .
ومنها : ما يكون من الكف في غير الذيل ؛ فإنّه مع الشك في صدق الكف لا يمكن التمسّك بدليل الاستثناء ؛ بل حيث إنّ الشبهة مفهوميّة ، فالمتيقّن من الخارج هو المتيقّن دخوله في مفهوم الكف ؛ فيكون المشكوك كفيّته مفهوماً ممّا يتمسّك فيه بالعموم بناء على اختياره في الشبهة المفهوميّة المردّدة بين الأقلّ والأكثر .
ومنها : ما يكون نصفه الأعلى حريراً محضاً ، وغيره غيره .
ومنها : المحشوّ بالحرير مع الخياطة وكونه ممّا يزيد على الأربع لو كفّ به .
فالمدار في الجميع ، على صدق الكف بالأربع ، أو على ما يساوي ذلك على أحد المسلكين ، وعلى عدم صدق الحرير المحض على المسلك الآخر .
وقد تحقّق في النصّ والفتوى أنّ المدار ، على المحوضة « 1 » والخلوص والإبهام « 2 » والإصمات « 3 » ، كما وقع ذلك في النصّ ، ونقل عليه الإجماع بقسميه في « الجواهر » « 4 » ، ونقل استفاضته ؛ فليس ذلك إلّا من كون المنصوص من اعتبار المحوضة المنصوص قطعيّاً ، ومع ذلك اشتهر على ما حكي اعتبار عدم زيادة الكف على الأربع ، مع أنّ كلام الأكثر
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 11 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 13 ، ح 6 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 16 ، ح 1 .
( 4 ) جواهر الكلام 8 ، ص 135 .