بالمنع الوضعي في مثل الجُبّة والقميص ممّا تتمّ فيه الصلاة ؛ فالجواب بالعموم للنساء غير مطابق للسؤال ، بل المطابق إنّما هو الجواب بالعموم لما لا تتمّ فيه الصلاة ، سواء عمل بتمام الرواية حتى التطبيق لما لا تتمّ فيه الصلاة المذكور في السؤال ، أو لم يعمل به .
وإنّما أُخذ بالعموم فيه في الجواب منقطعاً عن السؤال ، وحمل التطبيق على التقيّة في عدم الفرق بين ما تتمّ فيه الصلاة وغيره ، فيراد العموم تقيّة لمورد السؤال في قبال الاختصاص بغيره . وأمّا العموم من الجهات الأُخر غير ما سأل عنه ونظر إليه في الجواب وعمل بالتقيّة في هذا النظر ، فلا يعلم إرادته ، ولا كونه في مقام بيانه ، وليس كلاماً ابتدائيّاً يشكّ في كونه في مقام البيان ، فتحمل عليه من سائر الجهات ، بل وارد في مورد السؤال عن العموم والخصوص من جهة ، فهذه الجهة معلوم الإرادة ، وغيرها غير معلوم .
إلّا أن يقال : إنّه يستفاد من الرواية قياس صغراه مستفاد من السؤال كالمذكور ، وكبراه مذكور في الجواب ، ومرجعه إلى أنّ الصلاة في ما لا تتمّ غير جائزة ، لأنّه لا تحلّ الصلاة في حرير محض ، وقصد الجهة يوجب التنصيص في العموم من جهة ، وأمّا العموم من سائر الجهات فهو على نحو الظهور العمومي ، ولا يكون المستفاد من الدليل الإثباتي إلّا العموم من تمام الجهات ، لا خصوص العموم من الجهة المنصوصة فيها ؛ فالعمل بالصغرى المستفادة ، وعدمه بالحمل على التقيّة ، أو الجامع بين الكراهة مع القرينة الخارجيّة والتحريم الوضعي ، سِيّان في استفادة للنساء كالرجال .
نعم ، يبقى التقيّد بالمنفصل ، وهو ما أشرنا إليه من السيرة القطعيّة بحيث يكون النزع من النساء في خصوص أحوال الصلاة أمراً مبتدَعاً ؛ وكذا نقل فتاوى الأصحاب عن « الذكرى » ؛ وكذا انصراف ما دلّ على المنع الوضعي إلى صورة حرمة اللبس ، لا للملازمة بل لاستظهار دخل الحرمة التكليفيّة في الوضع ، ولذا لم يفهموا البطلان ، وحكموا بالجواز وضعاً أيضاً للنساء على ما مرّ من الشهرة ، أو نقل اتفاق الأصحاب
بهجة الفقيه — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٣٧