وأمّا اشتهار المنع عن الأصحاب ، فقد وقع الخلاف في العبارات فيه ؛ فعن « مجمع البرهان » : أنّه يعني عدم جواز الصلاة في المجهول الظاهر من كلام بعض الأصحاب ؛ وعن « الجعفريّة » و « شرحها » : أنّ وجوب الإعادة مع الصلاة جهلًا إجماعي للأصحاب ، وفيهما زيادة استظهار الإجماع ، ولزوم الإعادة للصلاة الواقعة جهلًا ؛ وعن « المنتهى » الحكم بعدم الجواز مع التعليل بالشك في الشرط ، يعني ستر العورة بما يؤكل لحمه ؛ ومثله عن « البيان » ، و « الهلاليّة » و « الشرائع » « 1 » ، و « فوائد الشرائع » ، و « الميسيّة » ، و « المسالك » .
وعن « المدارك » و « الشافية » نسبة المنع عند عدم العلم إلى الأصحاب ، ثمّ ردّه في « المدارك » بأنّ المنع غير معلوم مع الجهل بالحرمة ، وتأيّد بصحيح « ابن سنان »
كل شيء فيه حرام وحلال ، فهو لك حلال أبداً ، حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه « 2 »
[ ثم قال ] ولا ريب أنّ التنزّه أحوط . انتهى .
وفيه الجمع بين النسبة إلى الأصحاب ، والردّ على القاعدة ، وزيادة التأيّد بالصحيح المبنيّ على العموم للحلّ الوضعي المشكوك بحسب الظاهر .
وفي « المصباح » اختيار المنع على القاعدة في الشك في الشرط وهو الستر ، وهو لبس النبات أو ما بحكمه تلخيصاً ، يعني قاعدة الاشتغال في الشك في الشرط .
ونحوه ما في « الجواهر » « 3 » من التفصيل بين الشرطيّة والمانعيّة ، واختاره كثير ممّن تأخر عنهما . وفي استكشاف الزائد عن الروايات الواصلة إلينا والقواعد المربوطة بما فيها من الحكايات المتقدّمة تأمّل أو منع ، لقوّة احتمال إرادة الإجماع على قاعدة الاشتغال في الشك في الشروط ؛ فالجرى على القاعدة في المسألة خصوصاً مع عموم البلوى
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، 1 ، ص 104 .
( 2 ) الوسائل 12 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، ح 1 .
( 3 ) جواهر الكلام 8 ، ص 81 .