بالوجود والعدم لا توجب المغايرة في نفس المحمول ، فالفارق على القول المتقدّم وجود النسبة العدميّة في إحداهما في قبال النسبة الثبوتيّة ، وعدم هذه النسبة لأنّها تتشخّص بالأطراف ؛ فما فرض فيه وجود الموضوع نسبة مغايرة تحصّلًا للنسبة السابقة على وجود الموضوع ، فإذا فرض في موضوع الحكم في ظرف البقاء النسبة الليسيّة فالمتيقن السابق على وجود الموضوع مغاير للمتعبّد ببقائه ، ولازم لبقاء ما كان ، والأصل فيه مثبت .
وعليه ، فما هو المعروف من : « أنّ إثبات العدم النعتي باستصحاب العدم المحمولي مثبت » لا يستقيم ، إلّا أن يؤوّل إلى ما ذكرناه من المغايرة بين النسبتين السابقة واللاحقة .
وقد ظهر ممّا قدمناه أنّ لازم اعتبار العدم للعرض في الموضوع ليس إلّا بمعنى اعتبار عدم الاتصاف بوجود العرض ، لا باعتبار الاتصاف بالعدم ؛ فإنّه ليس في نفس الأمر إلّا عدم الاتصاف ، وهو كما يكون مع وجود الموضوع يكون مع عدمه أيضاً ، ولو فرض تسلّم الاتصاف السلبي الملازم للنسبة السلبيّة ، أو الإيجابيّة في معدولة المحمول ، فلا بدّ في استفادة اعتباره من دليل عليه ، وإلّا فمجرّد الانتساب حاصل في النسب الحكميّة التي تكون في الهليّة البسيطة ، بل في الحمل الأوّلي ، ولا تقتضي الاثنينيّة النفس الأمرية ، وهي غير النسبة الحقيقيّة التي هي وجود لا في نفسه ، والمفروض جريانها في العدم أيضاً .
فلا بدّ من استفادة عدم العرض عن موضوعه الموجود بنحو تخصّص القيد لا تقيّد الموضوع ؛ فإنّه على الأوّل لا واقعيّة له في السالبة بانتفاء الموضوع ، فلا حالة سابقة متيقّنة قبل الموضوع لتستصحب بخلاف الثاني . وقضيّة السالبة المحصّلة في غير ما ذكرناه من الصورتين أعني في الهليّة المركّبة السالبة وإن كان في صورة كون الموضوع وجوديّاً اعتبار وجود الموضوع في مثل
لا تصلّ في غير المأكول « 1 »
، لكنّه
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 2 .