[ التنبيه الرابع ] في اعتبار مطلق الظنّ في الموضوعات
منها : أنّه لا ينبغي الإشكال في حجيّة الظنّ الاطمئناني بكون اللباس من المأكول أو غيره ؛ فإنّه علم حكماً لا موضوعاً ، ولا اضطراب للساكن حتّى يسأل عن اعتبار ظنّه القوي . وأمّا مطلق الظنّ ففي اعتباره في الموضوعات في غير ما ثبت فيه لزوم البيّنة كموارد الترافع والقضاء ، نظراً إلى حرجيّة اعتبار العلم في موضوعات التكاليف الشخصيّة ، ولازمها اعتبار الظنّ الموجب اعتباره للتسهيل في العمل بالتكليف ، فلا حرج في عدم اعتبار الظن بكون اللباس من غير المأكول ، وإن كان اعتبار الظن بالعدم موجباً للتسهيل في أداء الواجب .
وقد قيل باعتباره في كثير من الموضوعات . ونسب ذلك هنا إلى « المحقّق الأردبيلي » قدس سره . والمستفاد من رواية « مسعدة » « 1 » اعتبار الاستبانة أو البيّنة ، وليس مطلق الظن منهما .
وسهولة أمر الشريعة خصوصاً الصلاة التي تعمّ الكل في التوظيف بها كلّ يوم خمس مرّات ، المقتضية للتسهيل في الشروط والموانع ، تقتضي الاكتفاء بالظنّ بالموضوع في شروطها ، لا في موانعها ، ولا في شروط التكليف بها .
بل ذلك نافع في أصل مسألة اللباس المشكوك ، فإنّ لزوم التجنّب عن مشكوك المانعيّة لا يناسب سهولة الشريعة في هذا الأمر الذي هو أهمّ الفرائض وأعمّها بحسب المكلّف وزمان التكليف ، فلا يمكن إيقاع المكلّفين بمثل ذلك في هذا الحرج العظيم .
[ التنبيه الخامس ] جريان أصالة البراءة في سائر الشروط
منها : أنّ ما ذكرناه يطّرد في كلّ شرط واقعيّ لم يكن أمارة معتبرة على تحقّقه ، ولا أصل موضوعي محرز لما هو الشرط ، فإذا كان مشكوك الشرطيّة مشكوكاً كونه
هامش
( 1 ) الوسائل 12 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، ح 4 .