عن الطبيعة المأمور بها ، لم يكف السهو المستمرّ إلى الفراغ مع إمكان الإتيان بالطبيعة في آخر الوقت ، وإنّما يكون سهواً عن الطبيعة حيث وقع السهو في العمل المأتيّ به في آخر الوقت ، بل يمكن فهم الأولويّة في صورة الشك بعد تمام العمل ، لاشتمال بعض العمل على الشرط ، وإن كان لا يخلو عن تأمّل .
[ التنبيه الثالث ] العلم الإجمالي بكون أحد الثوبين من غير المأكول
منها : أنّه لو كان له ثوبان يعلم بأنّ أحدهما من غير المأكول ولم يتمكّن من التمييز ولا من التستّر بثالث ، وجب التكرير .
ولو لم يتمكّن منه ولو بكونه في آخر الوقت ، فكما لم يكن ساتر ؛ لأنّ الاحتمال هنا بمنزلة العلم .
ولو غفل عن علمه الاحتمالي وصلّى واحدة ثمّ التفت ، فكما لو علم تفصيلًا ثمّ غفل وصلّى ، فتصحّ بناء على جريان قاعدة الفراغ بمجرّد احتمال المصادفة للشرط بدون احتمال الالتفات ؛ بل مع عدم احتمال أنّه لو كان حين العمل ملتفتاً لكان محرزاً للشرط كما لعلّه مدلول قوله عليه السلام
هو حين يتوضّأ أذكرُ منه حين يشك « 1 »
اتّجه الحكم بالصحّة الموافقة للإطلاقات المتقدّم إليها الإشارة .
منها : أنّه لو لم يكن له إلّا ثوب واحد مردّد بين المأكول وغيره ، فعلى ما وجّهناه من الجواز ظاهراً في المشتبه ، لا يجب الجمع بين الصلاة متستراً به والصلاة عرياناً ، بخلاف البناء على الاشتغال .
وعلى هذا المبنى ، لو لم يتمكّن من النزع لبرد أو لغيره ، أمكن رفع المانعيّة بالاضطرار إلى اللبس في الصلاة ، فلا يجب القضاء معه ، وإن قيل بأصالة عدم الإتيان بالواجب وأنّه غير مثبت ، لتحقّق الفوت الموجب للقضاء .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، ح 7 .