تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
مشكوكة ، ومقتضى عدم المانعيّة وعدم اعتبار العدم شرطاً في الصحّة . ولا فرق في الشك في المانعيّة ، بين الشبهة الموضوعيّة أو الحكميّة ، كما إذا شككنا في العفو عن دم خاصّ ولم يكن عموم يتمسّك به في عدم العفو مع الشكّ ، وإنّما يمنع عن البراءة في ما إذا علم بالمانعيّة وشكّ في تحقّق المانع ، أو الشرط للشك في تحقّق المشروط بلا أصل يعيّن الحال . ومثله الشك في كون هذا الماء الملاقي للنجس من ماء الاستنجاء أو من غيره ؛ فالشك في كون الصلاة مع المعفوّ عنه أو لا حيث كان منشأه الشكّ في التكليف الغيري الذي هو منشأ المانعيّة والشرطيّة من الشك في الامتثال الناشئ عن الشكّ في التكليف ، الذي هو مجرى أصالة البراءة دون الاشتغال ، كما في سائر موارد الدوران بين الأقل والأكثر . دفع المنافاة بين الواجب والحرام من ناحية الإحراز تنبيه : ربّما تتوهّم المنافاة بين الالتزام بلزوم إحراز تحقّق الواجب ، فلا يكتفي بالمشكوك تحقّقه ولو للشك في الصدق ، أو في تحقّق قيده مع العلم بتقيّده ، إلّا أن يكون الشكّ بعد الفراغ ، وبين ما هو المعروف من أنّه مع الشكّ في تحقّق الحرام ولو للشك في تحقّق قيده المعلوم تقيّده به ، فلا عقوبة مع الارتكاب . وذلك لرجوع التحريم إلى طلب العدم ، المشابه لطلب الوجود في الواجبات ؛ فلما ذا يلزم إحراز الوجود في رفع العقاب ، ولا يكفي احتماله في الواجبات ، ولا يلزم إحراز العدم في المحرمات ، ويكتفى باحتمال العدم في رفع العقاب ؟ والحلّ أنّ الأمر بالطبيعة تخييري في حصصها ، والنهي عن الطبيعة تعييني في حصصها ، ومقتضى الشك في كون شيء من حصص الطبيعة الواجبة ، الشكّ في تعلّق الوجوب بها إلّا إلى بدل ، ولازمه عدم الاكتفاء بها عن الطبيعة الواجبة تعييناً ، كانت مطلقة أو مقيّدة ، وكان الشكّ في التحصّص للشك في تحقّق الطبيعة أو تحقّق قيدها . وأمّا الشك في تحقّق الحرام الراجع إلى الشك في كون الشيء من حصص الطبيعة
بهجة الفقيه — صفحة 302 | الشيخ محمد تقي بهجت