المكشوف باليد البانية على ذلك التصرف ؛ فلا بدّ من البناء على الصحة الواقعيّة وشروطها الواقعيّة .
وعليه ، يعمل بأصالة عدم التذكية على التقدير الأوّل في جميع موارد الاختلاف في الاجتهاد ، أو التقليد ، أو اختلاف المذهب ، أو الدين ، بخلاف التقدير الثاني الموافق عملًا لما هو المشهور ، كما عن « الروض » ، وعمل الأصحاب وفتواهم ، كما عن « المدارك » ، بل السيرة المعلومة التي هي فوق الإجماع كما في « الجواهر » « 1 » . واختلاط فِرَق المسلمين مع بناء كثير منهم على الطهارة بالدباغ ، أمر غير منكر .
وعليه ، فالمقام من موارد أصالة الصحّة في معاملات العقلاء ، يعني « أصالة الصحّة في العمل » المنوط بالطهارة من المعاملة بالمعنى الأعمّ ، المكشوفة باليد التي بنيت على الاتّخاذ لذلك .
فما يستفاد من خبر « أبي بصير » عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في حكاية عمل الإمام السجّاد عليه السلام في صلاته وغيرها من التجنّب عن الفرو العراقي في الصلاة دون اللّبس « 2 » ، لعلّه يحمل على التنزّه الذي هو أشدّ مطلوبيّة في الصلاة من غيرها ، أو على جواز الانتفاع بالميتة في غير المشروط بالطهارة ، فضلًا عن مشكوكها المحلّلة ظاهراً .
ودعوى عدم معقوليّة الاحتياط في حقّ المعصوم عليه السلام عن الخطأ والخطيئة ، مدفوعة بعدم اطّراد عملهم بمقتضى علومهم الغيبيّة في جميع الأُمور الظاهرة ، فكيف يأمر بالتنزّه عن جلود « العراق » وهو يلبسها لعلمه بخصوصيّات أشخاص الجلود ؟ إلّا أن يقال : إنّ العلم بالميتة واقعاً مانع عن الصلاة ، دون اللبس ونحوه ممّا لا يشترط بالطهارة على وجه . مع ما يستفاد من النصوص من الإطلاق ، حتى أنّه وقع السؤال عن الشراء في بيع المسلم الغير العارف ، والجواب بأنّ اللازم السؤال في بيع المشركين في خبر « إسماعيل
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، 8 ، ص 58 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلّى ، الباب 61 ، ح 2 .