وقد مرّ أنّ الأمارة واحدة ، ومعها فليس في السابق إلّا الأصل المقطوع بالأمارة ، ولو كانت سابقة على التذكية السابقة ، أي حال زهاق الروح .
وأمّا تقييد الحكم بالتذكية في الأرضين بسبق الكون في أرض الإسلام ، فمع سبق أرض الكفر والعلم به لا محلّ لأماريّة أرض الإسلام إلّا على ما مرّ من الأماريّة على التذكية السابقة وعدم أماريّة أرض الكفر على العدم ؛ ومعه يتّحد الأرض والسوق في الحكم بمقتضى الأمارة المتحدة . واشتراك الأرض بين ثبوت أثر الاستعمال وعدمه مشترك في الأرضين ، كتعيّن التصرّف في السوق ، المكشوف كون المتصرِّف فيه مسلماً في السوقين . ولا بدّ من تقييد ما في الأرض بعدم احتمال الوقوع بإطارة الريح أو إلقاء الحيوان مثلًا ، بل المحتمل فقطّ إلقاء إنسان متصرِّف فيه ، مكشوف كونه مسلماً بالغلبة .
وأمّا الاستشكال في الفرق بين السوق والأرض في الإناطة بالعلم بالتاريخ ، أي بسبق الإسلام في الثاني لا الأوّل ، فيمكن أن يكون لعدم الإناطة في المقامين ، لكشف الأمارة عن التذكية السابقة ، فتقدّم على أمارة الخلاف .
ويمكن أن يكون للإناطة فيهما ، لأنّ المكشوف هو التذكية في زمان الكون ، فيضرّها العلم بسبق الكون في محلّ الأمارة على عدم التذكية فيه من سوق وأرض .
ثمّ إنّ زمان الترافع لا يتفرّق فيه الحكم بأماريّة اليد على التذكية ، كانت أماريّته على الملك محفوظة أو لا ، والحكم بالملك ثابتا أو لا بمثل الكون في اليدين أو غيره . واستلزام ملك المسلم للتذكية الواقعيّة لا يثبت تحقّق الأمارة على الملك ، لأنّ الحكم كالأصل ، ومع الأمارة على التذكية لا ينتظر الملك .
ثمّ إنّه لا يجتمع البناء على أماريّة شيء للتذكية ، مع احتمال غير الكشف عن وقوع التذكية حال زهاق الروح ، [ سواء ] سبق الحكم بعدم التذكية لأمارة أو غيرها ، أو الحكم بالتذكية ؛ بل الأمارة كاشفة عن التذكية في حال زهاق الروح ولو كان حدوث الأمارة بعد مدّة من زهاق الروح ؛ مع أنّه لا نعلم أمارة تحكي عن الوجود السابق وتؤثّر في حين حدوثها .
بهجة الفقيه — صفحة 260
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٦٠