يمكن الأخذ بأماريّة يد المسلم مع احتمال التذكية بناء على عدم أماريّة يد الكافر على عدمها .
إلّا أن يقال : ملاك الأماريّة في يد الكافر موجود كالسوق والأرض لهم ، وإلّا لاختلّ نظم أمورهم في ما كان هناك عندهم مذكّى وغير مذكّى ، وطاهر ونجس ، ممّا يقرّون عليه ؛ فالأماريّة على التذكية عند المخالفة للتذكية عندنا ، إخبار استلزاميّ عن عدم التذكية الواقعيّة ، وهذا لا رادع له ، وإن ناقشنا في دلالة الأخبار السابقة عليه .
لكنّه في ما كان أمارة عن تذكية خاصّة ملازمة لعدم التذكية الواقعيّة ؛ فلو اختلفوا وكان فيهم مستحلّ الميتة مطلقاً بحيث يكون المحرّم ما يتنفّر الطبع عندهم ، فلا أمارة ؛ وكذا ما لم يطّلع على حال اليد والسوق السابقين في طريقتهم وأديانهم بعد التفحّص العادي .
[ الأمر الخامس ] شمول المنع لما لا تتمّ فيه الصلاة والمحمول
بقي الكلام في عموم المنع عن الصلاة في الميتة في ما لا تتمّ فيه الصلاة .
مقتضى رواية « ابن أبي عمير » ، أنّه لا تصلّى في الميتة ولا في شسع منه ، « 1 » العموم ؛ فإنّه كناية عن غاية القلّة والحقارة ، وقد حكى في « الجواهر » « 2 » عدم الخلاف صريحاً فيه . فعليه ، تخصيص العموم في ما لا تتمّ فيه الصلاة بالنسبة إلى عموم الموانع « 3 » ، وما في أمر موسى عليه السلام بخلع النعلين « 4 » ، لا يدلّ على الجواز في غير المقام ، لاحتمال حدوث المنع في ذلك الزمان ؛ مع أنّ الجواز للّبس غير تجويز الصلاة .
هامش
( 1 ) الوسائل ، 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) جواهر الكلام ، 8 ، ص 61 .
( 3 ) الوسائل 2 ، أبواب النجاسات ، الباب 31 .
( 4 ) طه ، 12 .