كما أنّه لا تجتمع الأمارة ، مع القول بأنّ الثابت حكم التذكية في ما تأخّر من الأزمنة ، لا حقيقتها المتقدّمة بزمان ؛ بل ما نحن فيه بالعكس من أصالة الصحّة وقاعدة الفراغ حيث يحكم فيهما بصحّة اللاحق من الأفعال المنوطة بالتذكية دون السابق .
وقد عرفت : أنّه مع الأماريّة فلا بدّ من الالتزام بذلك هنا بمثله ، لو كان المدرك أصالة الصحّة في موارد قاعدة الفراغ وقلنا بجريانها وأماريّتها في كلّ من فعل النفس والغير .
وأمّا ما يحكم به على التذكية من يد ، أو سوق ، أو أرض للإسلام وأنّه أمارة أو أصل عملي ؟ فيبعّد الأخير عدم معهود [ يه ] أصليّ عمليّ غير تنزيليّ يتقدّم على الأصل المحرز بدون خصوص دليل في مورد خاصّ ، كما في مثل « قاعدة التجاوز » مع الاستصحاب لورود الأوّل في مورد الثاني .
مع أنّ ملاك الأماريّة وهي الغلبة الوجوديّة فيها في أيدي المسلمين وما يكشف عنها ، وأنّه طاهر يستعمل في ما ينوط بالطهارة في ما كان ذلك منفعته الظاهرة موجود في المفروض .
[ الأمر الثالث ] الأمارة تقتضي الصحّة الواقعية أو الاعتقادية ؟
ثمّ إنّ المحكوم عليه باليد أو غيرها من الأمارات ، هل هو الصحّة الواقعيّة أو الاعتقاديّة عند ذي اليد ؟
يمكن أن يقال : إنّ المدرك إذا كان هو أصالة صحّة فعل المسلم ، فما يكشف عنه فعل المسلم هو عدم كونه حراماً ، لا كونه واجداً لشروط الوضع ، بل المكشوف عنه هو عدم الحرمة باعتقاد ذي اليد ؛ فإذا فرض اعتقاده للتذكية بالدباغ ، فلا أثر للحمل على الصحّة ، بخلاف ما إذا كان المدرك أصالة صحّة فعل العامل ، وكونه بحيث يترتّب عليه الأثر المترتّب منه كسائر معاملاته ؛ فالمحكوم بالصحّة هو لتصرّف المعاملي