كان الوقت مجرّد زوال الشمس دائماً متّخذاً بالاعتياد ، لزم ذلك فوت النافلة في كثير من الأوقات ؛ فقوله
أن تتّخذ ذلك
إن كان مع فعل النافلة المفروض في الرواية ، فمطلوبيّة الفرق يمكن أن يكون لمطلوبيّة الإبراد في الصيف ، وإلّا احتمل أن يكون لفعل النافلة .
لكن هذه الرواية مشتركة مع رواية « معاوية بن ميسرة » « 1 » في عدم ارتضاء الجمع بين الظهرين بعد زوال الشمس مع الاختلاف في فرض فعل النوافل ، وفي الابتداء بالمجموع حين زوال الشمس هنا وعدم فرضها في رواية « معاوية » ، وجعل الجمع في طول النهار بعد زوال الشمس ، والاختلاف بالكراهة لاتّخاذه وقتاً هنا ، وبقوله عليه السلام
ما أحبّ أن يفعل ذلك كلّ يوم « 2 »
؛ فإنّ الجمع بلا فرض النوافل ، ليس من الراجح ، خصوصاً مع عدم الوقوع في أوّل الزوال ، وأمّا هذه الرواية ففيها ما ذكرناه ؛ مع احتمال إرادة الموافقة مع القوم ، المعلوم منهم التفريق المقرون باعتقاد عدم جواز الجمع ، خلافاً لما روَوْهُ في الصحيح « 3 » من الجمع بلا عذر ، ولعلّه لذا قال
أكره لك أن تتّخذه وقتاً دائماً « 4 »
، وإلّا كانت مخالفة لصريح الروايات الدالة على عدم منع غير السبحة ، كما في رواية « ذريح » « 5 » وغيرها « 6 » المصرّح بنفي التحديدات كلّها .
ومثله الكلام المتقدّم في صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في الذراع والذراعين « 7 » ؛ إلّا أنّه لا يجري فيه احتمال التأخير لفعله النافلة ، بل لفعل غيره لها ؛ كما يمكن أن يكون التفريق ، لما في الجمع من المشقّة ، خصوصاً في الصيف ، فناسب التأخير والمخالفة في
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، ح 15 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، ح 15 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 ، كتاب صلاة المسافر ، الباب 6 ، ح 1 و 6 .
( 4 ) تقدّم في ص 21 ، الهامش 3 .
( 5 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 5 ، الحديث 12 .
( 6 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 5 .
( 7 ) تقدّم في ص 16 ، الهامش 2 و 3 .