في الاستدلال بهذه الغلبة ؛ فإنّ رجحان تأخير كلّ من الظهر والعصر إلى آخر الحدّ لفعل النافلة لعلّه هو الذي رجّح التأخير له صلى الله عليه وآله وسلم ، للعصر عن المثل لا لرجحان الفصل الزماني بين الفريضتين ، وفعله صلى الله عليه وآله وسلم للنافلة قبل ذلك ليس يغني عن فعل غيره لها . وبالجملة ، فتلك مسألة أُخرى غير ما نحن فيه ، وإن أمكن إرجاعها إلى مسألتنا بالتقريب المتقدّم .
بعض الروايات الدالّة على المختار ويدلّ على ما اخترناه في بيان المراد من هذه الروايات « 1 » ، ما في رواية « ابن مسكان » عن ثلاثة من أصحابنا جميعاً : قالوا : كنّا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام
ألا أن أُنبّئكم بأبين من هذا ؟ إذا زالت الشمس ، فقد دخل وقت الظهر ، إلّا أنّ بين يديها سُبحة ، وذلك إليك إن شئت طوّلت ، وإن شئت قصّرت « 2 » .
فإنّه جُعل فيها التحديد بفعل السبحة على النحو الأعمّ من الطويلة والقصيرة أبين من التحديد بالذراع الذي هو تحديد بزمان معلوم ؛ فهل يمكن أن يرجع إليه التحديد بالسبحة [ سواء ] كانت طويلة أو قصيرة ، أو أنّه يرجع التحديد بالذراع في سائر الروايات « 3 » المعلومة لدى هؤلاء الأصحاب إلى فعل النافلة ، وأنّه ليس بذلك الرجحان التنفّل بعد الذراع ، بل الأفضل الاشتغال بالنافلة قبله ، والجمع بينهما قبله وبين الفريضة بعده أو في آخر ، فيكون الذراع تحديداً للأفضل في وقت النافلة التي يكون الاشتغال بها قبله أفضل ؟
فهذه الرواية وزانها وزان رواية التعليل لجعل الذراع بأنّه
لك أن تتنفّل إلى الذراع ، فإذا بلغ الذراع تركت النافلة ، وبدأت بالفريضة « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 5 ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 3 و 10 .
( 4 ) نفس المصدر .