ما في رواية « زرارة » عن أبي جعفر عليه السلام النافية للحدّ المعروف بين الظهر والعصر ، وظاهرها انتفاء الحدّ الزماني بين الصلاتين ، ولا يتمّ إلّا بأن يكون الفاصل الشرعي للفصل زمانيّاً وهو النافلة ، لا زماناً وهو الذراع أو المثل .
وأمّا رواية « عبيد بن زرارة » « 1 » فهي من المطلقات التي ليس فيها بعد زوال لشمس إلّا الترتيب بين الظهرين عملًا لا زماناً ، حتى أن ما في مرسلة « داود بن فرقد » « 2 » من الوقت الاختصاصي للظهرين ، مقيّد لما في تلك الرواية ، فيكون التحديد حتّى ما يكون للفضل الغير الثابت شرعاً لوقتيهما على خلاف هذا الإطلاق .
وكذا قوله عليه السلام في رواية « الجهني » قال
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن وقت الظهر ؟ فقال : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين « 3 »
، من المطلقات في هذا الباب ، ومثلها في ذي الحاجة رواية « محمّد بن مسلم » « 4 » ، ومثلها رواية « معاوية بن وهب »
قال : سألته عن رجل صلّى الظهر حين زالت الشمس ، قال : لا بأس به « 5 »
؛ فإثبات توقّف الظهر على أزيد من النفل ، يحتاج إلى دليل .
وما في رواية « صفوان » « 6 » المعيّن لوقت العصر في ثلثي قدم بعد الظهر ، يحتمل إرادة الزوال من الظهر لا الصلاة ؛ وعليه يكون الباقي للظهر ونافلتها ولنافلة العصر ، ثلثي القدم ، ويكون وقت مجموع الصلاتين ونافليتهما قدماً واحداً ، وهو مخالف للتحديد حتّى بالقدم والشبر في فضيلة الظهر ، بل لا يناسبه إلّا أن يكون التحديد بالنوافل لا غيرها .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، ح 2 و 5 و 7 و 11 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، ح 11 ، 13 ، 12 ، 14 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، ح 11 ، 13 ، 12 ، 14 .
( 5 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، ح 12 .
( 6 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، ح 12 .