بالظنّ الأوّل أيضاً ؛ وهذا بخلاف العملين اللذين يعلم إجمالًا بوقوع أحدهما مع الاستدبار ؛ فإنّه لا يعيد إلّا مع انكشاف ذلك ؛ فقبل الإتيان بالثاني ، لا يعيد الأوّل وعليه الإتيان بالثاني ، ولا يمكنه إلّا مع الظنّ الأخير ، فهو عَلِم بتكليف يعذر في مخالفته على أيّ تقدير .
وأمّا منع حصول العلم فلا وجه له ؛ فإنّ الظنّ الثاني وإن كان كالأوّل اجتهاداً لا تبيّناً ، إلّا أنّه يعلم مع كون كلّ صلاة بالنسبة إلى الاجتهاد الآخر واقعة مستدبراً فيها ، بأنّ إحداهما مستدبر فيها عن القبلة الواقعيّة أيضاً ، إذ لا يمكن فرض ذلك إلّا مع الاستدبار الواقعي بناء على أعميّته من نفس اليمين واليسار ، فهذا العلم يمنع في صورة الترتّب لا مع عدمه ، كما عرفت .
ومن هنا يلزم الاحتياط بإعادة ما سبق بظنّه الأخير قبل الإتيان بالعمل اللاحق ، لكنّه ليس لمكان الخروج من التكليف بالأوّل ، وإلّا لزم ذلك مع عدم الترتّب والاشتراط في العملين أيضاً ، بل للخروج عن عهدة التكليف بالثاني أو اللاحق المعلوم فساده تفصيلًا لو اقتصر على الإتيان به وحده بظنّه الأخير .
[ الأمر الثاني ] أربع صلوات مترتّبة وغيرها مع أربع اجتهادات
ولو صلّى أربع صلوات مع الترتّب بأربع اجتهادات ، فقد ظهر الحكم ممّا مرّ ، ومع عدم الترتّب ، فلا يعيد إلّا مع كون تبيّن الخطأ بالعلم كما سبق ؛ ولو بُني على الإعادة مع تبدّل الظنّ بالظنّ ، فالظاهر لزوم إعادة ما عدا الأخير ، للعلم الإجمالي بالاستدبار في الثلاثة المخالفة للاجتهاد الأخير ، فيعلم بالاستدبار إمّا في الأخير أو في كلّ واحد من الثلاثة المتبيّن فيها خطأ الاجتهاد بالاجتهاد .
وقد مرّ عدم تأثير العلم الإجمالي مع وجود أصالة الصحّة في كلّ صلاة ماضية ، ولزوم العمل بالظنّ الأخير الذي لم يتبدّل إلى غيره ، فلا موجب لإعادة شيء ؛ لكنّه على تقدير لزوم الإعادة ، فإعادة الأربع بلا وجه ، وإعادة ما قبله متعيّنة .