تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

[ مسألة ] وجوب استئناف الاجتهاد في الاستقبال وعدمه

مسألة : إذا اجتهد لصلاة وقد دخل وقت أُخرى فإن تجدّد شكٌّ بحيث زال الظنّ الفعليّ الذي عليه كان المدار دخل في العمل بالظنّ السابق ، أو لا للتأخير ، استأنف الاجتهاد ، إذ ليس المدار على الأمارات المعتبرة شرعاً من باب الظنّ النوعي ، بل على فعليّة الظنّ . وكفاية الظنّ السابق المتبدّل إلى الشك أو ضعف درجته محتاجة إلى الدليل . والظاهر جريان ذلك في العمل الواحد أيضاً ، لجريان احتمال التكليف بالاستقامة ، الذي لا يدفعه سوى العسر والحرج لو كانا في مورد ، بخلاف صورة إمكان الاجتهاد في الأثناء بلا عسر وبلا إبطال للصلاة ؛ فإذا لم يمكن ، لم يتمكّن في شخص هذا العمل من سوى الاجتهاد السابق على العمل . مع إمكان المناقشة فيه بأنّ إمكان تحصيل الاجتهاد للصلاة التامّة بظنّ الاستقبال ، يوجب رفع اليد عن الصلاة المشروع فيها بالظنّ الزائل في الأثناء ، ولا يكون إبطالًا بل إتمام الصلاة بلا حجّة في البقاء كالدخول فيها بلا حجّة في الحدوث . إلّا أن يقال : إنّه مع الدخول على وجه سائغ ، فالالتفات بالشك في الأثناء مع كونه شاكّاً قبل العمل بشكّ سعى بالاجتهاد في رفعه حتى جاز له الدخول ، مخالف للمرتكزات ؛ ولعلّ السيرة تشهد بالخلاف وفاقاً لما عن كتب « العلّامة » ، وحُكي عن « كشف اللثام » ؛ مع أنّه ممّا ينشأ من أمثاله الوسوسة ، المستبعد وجوب ما له المعرضيّة لها . وأمّا إن لم يتجدّد شكٌّ وعلم بعدم تغيّر الأمارات وعدم حدوث غيرها ، فلا إشكال في بقاء أثر الاجتهاد للصلوات المتأخّرة عنه . وأمّا إن علم بالتغيّر ، أو حدوث الغير ، أو احتمل ذلك ولم يزُل الظنّ السابق بأصله بل بتلك الدرجة ، فإن احتمل الظنّ في ما بعدُ بالانحراف وقع عن القبلة بحيث يسقط الظنّ السابق ، أو يكون أقوى ممّا سبق ، أمكن إيجاب الاجتهاد ثانياً ، إلّا في ما مرّ من أثناء العمل الواحد .