صحيح ولو بالتعبّد الشرعي المنتفي في ما تبيّن كون الأوّل استدباراً كما مرّ ، لا بسبب الظن بذلك ، لأنّ تأثير العلم إمّا في جعل الثاني بحكم الاستدبار والحجّة على خلافه ، أو بجعل الأوّل في حكم الاستدبار ؛ والتعبّد الشرعي متعلّق بكونه لا يعاد منه ولو كان استدباراً في الواقع ؛ فأخذ الاستدبارين في الواقع معذور منه بالحجّة ، والآخر كذلك لا حكم فيه بالإعادة بسبب الاستدبار الواقعي المظنون حال العمل عدمه ؛ فكلّ واحد منهما إمّا لا استدبار فيه واقعاً ، أو لا حكم للاستدبار الواقعي فيه شرعاً . فهل يمكن إجراء ذلك في العمل الواحد المتبدّل فيه الظن في الأثناء ، أو لا ؟
وجه العدم أنّ العمل الواحد المعلوم خطأ أحد الاجتهادين وعدم إصابته الواقع ، وقع مستدبراً في بعض أجزائه يقيناً ، فلا يمكن تصحيحه بوقوع الجزء السابق بالظنّ السابق ، والجزء اللاحق بالظنّ الآخر ، وكلّ منهما يوجب عدم إعادة ما أتى به مقارناً لظنّه ، وأنّ الجزء اللاحق مترتّب على السابق الصحيح في موطن تحقّقه لا مطلقاً .
مع إمكان أن يقال : إنّ لزوم الإعادة ليس لواقعيّة الاستدبار بل للعلم به ، وحيث إنّه غير مفروض في المقام الاستدبار الواقعي في الأثناء ، وإنّما المفروض الاستدبار بالإضافة إلى التشخيص الظنّي المشترك بين الظنّين ؛ فوقوع الصلاة مستدبراً واقعاً غير معلوم ؛ ووقوع اللاحق بلا استقبال في نفسه أو في ما قبله بنحو ينافي صحّته التأهّليّة أيضاً غير معلوم ، وإنّما هو مظنون بما لا دليل على تأثيره في العمل السابق عليه . ولو كان من أجزاء العمل الباقي فيه ، فالصحّة التأهّليّة للأوّل مستصحبة ، ومقتضاه كفاية اتباعه باللاحق الصحيح شرعاً .
ويمكن المناقشة في الفرعين أعني ترتّب الثاني على الأوّل كان ذلك في أثناء عمل واحد ، أو قبل العمل المترتّب على السابق بأنّ المانع ليس هو العلم الإجمالي حتّى يقال بالعذر في ما سبق في حينه وفي اللاحق من حينه ، بل العلم التفصيلي بوقوع الثاني مع الاستدبار ، أو مترتّباً على ما فيه الاستدبار بحيث يكون الإتيان بالثاني عملًا
بهجة الفقيه — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٤٧