تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ويمكن أن يقال : إنّ صلاتين من الثلاثة الأُوَل لا يجتمعان في عدم الاستدبار واقعاً ، فحيث لا يتعيّنان فعليه إعادة الثلاثة بدون تعليق لحكم الاجتهاد على حكم العلم بالخطإ . وأصالة الصحّة في كلّ من الاثنتين في ضمن الثلاثة معارضة بها في غيره ، للقطع بالمخالفة للواقع ؛ نعم ، العلم بالخطإ الكثير إذا كان في خارج الوقت لا يوجب القضاء وإن كان تفصيليّاً ، فضلًا عمّا لو كان إجماليّاً . وعن « الذكرى » ردّ القول بإعادة الجميع كما عن « نهاية الأحكام » بأنّه : لو وجبت الإعادة ، لم يؤمر بالصلاة مع تغيّر الاجتهاد ، ولعلّه يريد تعارض الاجتهادين مع عموم المتعلّق في كلّ منهما . ويمكن الخدشة فيه مع عدم اختصاص الإيراد بالأوّل بأنّ المدار في صحّة العمل وعدم وجوب الإعادة ، الظنّ الفعلي حال العمل ، وعدم تبيّن الخطأ بعده في الوقت ؛ فإن قلنا بأنّ الظنّ بالخلاف كتبيّن الخطا ، فمقتضاه لزوم الإعادة في الوقت ، لا عدم جواز الصلاة مع الظنّ الفعلي المتأخّر ، بل الإعادة أيضاً على طبق الظنّ الفعلي حال الإعادة ، وكيف يظنّ من يعلم تبدّل ظنّه بعد العمل ؟ وكيف يتوقّف مع احتمال التبدّل عن العمل ؟ ثم احتمل أخيراً بالاحتياط إلى أربع ، يعني في صلاته المتأخرة بعد التبدّل لمعارضة الظنّين ، مع أنّه كيف يسقط الظنّ الثاني ولا يسقط الأوّل ، حتى يحتاط في ما تأخّر ، ولا يعيد ما تقدّم ؟ كما في كلامه من التعليل بالدخول مشروعاً مع إمكان صحّته ؛ إلّا أن يستند إلى أصالة الصحّة ، وفيه ما مرّ ، مع إمكان الاستناد إلى ما دلّ على كفاية التحرّي لما يأتي . فلا وجه للزوم الصلاة إلى أربع ، وكيف تتصوّر المعارضة بين الظنّين مع فعليّة الظنّ الأخير وكون الاعتبار بالظنّ الشخصي الفعلي حال العمل ؟ وعن « الذكرى » : أنّه لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد ، ففي القضاء أي إعادة ما صلّى بالأوّل مطلقاً ، أو بالوقت خاصّة ، على حسب ما مرّ من وجوه الخطأ ، إشكال .
بهجة الفقيه — صفحة 249 | الشيخ محمد تقي بهجت