قلت : تقدّم ما فيه في الانحراف الكثير ، أو أنّه لا يعيد إلّا ما تبيّن الخطأ في الوقت مع عدم الترتّب بين الصلاتين ؛ وتقدّم الإشكال مع الترتّب ، كان في الأثناء . ولا ينافي ذلك اشتراط القبلة ؛ فإنّه مقيّد بحسب الأدلّة بعدم الظنّ بالخلاف بالظنّ الذي لم يتعقّب بظهور الخطأ في ما بعده في الوقت ، وإلّا أجزأ العمل بالظنّ ؛ وأمّا معارضة الظنّين ، فلا أثر لها في ما بعد العمل ، كما مرّ .
[ الأمر الثالث ] بعض موارد العلم أو الظنّ بالاستدبار أو الشك
أمّا لو علم بالاستدبار في الوقت بعد العمل ، ولكنّه لم يظنّ بالقبلة في جهة خاصّة وبقي متحيّراً في غير تلك الجهة ، أعاد ما أتى به على حسب وظيفته الفعلي لو أُمر بالصلاة ؛ فلو قلنا بالأربع على المتحيّر المطلق ، كان على هذا الثلاث ، أو قدر [ ما ] لا ينحرف عن القبلة إلّا بأقلّ من رُبع الدائرة كما مرّ في شرح قِبْليّة ما بين الشرقين ؛ ولا إعادة في خارج الوقت كما لو اجتهد ثانياً ، وكذا لو شك في اجتهاده بالأولويّة ، لكنّه لا يعيد في الوقت أيضا لما مرّ من انحصار الإعادة بظهور الخطأ في الوقت .
وإن شكّ أو ظنّ الخطأ في الأثناء وأمكنه الاجتهاد في الأثناء ، وأتمّ ما لم ينته إلى القطع بالاستدبار في السابق أو اللاحق بخلاف الانحراف اليسير ، فلا مانع عنه ؛ وإن لم يتمكّن من الاجتهاد في الأثناء ، ففي السعة يحتاط بالإتمام مع الاحتمال الغير المنتهى إلى القطع المذكور ، ثمّ الإعادة بعد الاجتهاد ؛ وفي الضيق يتمّ بالاجتهاد الغير الموجب للعلم بالاستدبار ، وليس عليه الإعادة مع عدم التمكّن من صلاة في الوقت عن اجتهاد صحيح ، ولو كان بركعة في الوقت بعد الاجتهاد .
نعم ، يحتمل مع ضيق الوقت إتمام الصلاة على غير جهة الخطأ المتبيّن في الأثناء ، وعدم شيء من البطلان أو الإبطال ؛ وذلك لأنّه يُفهم من دليل إثبات الإعادة ونفي القضاء في الانحراف الكثير أنّه إذا لم يتمكّن من الإعادة في الوقت تصحّ صلاته ولو كان التبيّن في الوقت .