وأمّا إن لم يحتمل إلّا ترقّي الظنّ وعدمه ، فالظاهر عدم الوجوب ، كما لا يجب تحصيل العلم مع الأمارة الظنيّة . ولا يجب طلب الأقوى من الظنون ، إلّا إذا احتمل انكشاف الانحراف ولو بظنّ مساوٍ أو أقوى ؛ فمع احتمال الظنّ بالخلاف ، أو انتفاء الظنّ الموافق السابق يجتهد ، وإلّا فلا دليل على وجوب الاجتهاد لمجرّد ترقّي الظن .
والظاهر عدم الفرق بين العلم بالتغيّر واحتماله مع احتمال الظنّ بالانحراف ، أو انتفاء الظنّ السابق بعد الاجتهاد الثاني ؛ وهذا بخلاف ما لا يلزم فيه بقاء صفة الظن بالفعل كالاجتهاد في الأحكام ، ولا يجدّد بمجرّد عدم حضور الدليل في مقام العمل أو الإفتاء لما فيه من العسر الواضح المنفي قطعاً ؛ فإنّه مفوّت للاجتهاد في ما لم يجتهد فيه ممّا يبتلى به العموم .
وبالجملة ، فما يعتبر فيه الظنّ الفعلي من الموضوعات ، لا يجدّد إلّا مع احتمال زوال الظنّ بظنّ مساوٍ أو أقوى .
[ وينبغي التنبيه على أمور ]
[ الأول ] حكم الانكشاف الظنيّ للخلاف بعد الاجتهاد الثاني
ثم إنّه لو اجتهد ثانياً بعد العمل ، فظنّ بخلاف الأوّل ، وأنّ العمل كان مع انحراف كثير ، فلا إعادة عليه ، بخلاف تبيّن الخطأ في الاجتهاد الأوّل كما مرّ ، لأنّ الاجتهاد الثاني لا يؤثّر في ما مضى . ومقتضى حجيّة الظنّ الثاني لزوم العمل في ما بعد على وفقه ، لا لزوم إعادة ما وقع سابقاً على خلافه . ومع الظنّ بخلاف الأوّل ووقوع العمل الأوّل مستدبراً ، فمقتضى أصالة الصحّة وقاعدة الفراغ الجاريتين مع الظنّ الشخصي بالخلاف ، هو صحّة ما مضى وعدم لزوم إعادة في البراءة من تكليفه .
وحيث لا إعادة عليه قبل العمل بالثاني ، فالعلم بوقوع الثاني مستدبراً أو بلا شرط ، لترتّبه على ما فرض كونه مستدبراً فيه ، لا يؤثّر في شيء ، للقطع التفصيلي بالتوظيف للثاني بالظنّ الثاني ، والتعبّد بصحّة الأوّل ، ولا ترتّب للثاني إلّا على ما هو