المتعرّضة لوضع « الجدي » على اليمين ، إلّا في طريق الحجّ ، فبين الكتفين ؛ فإنّ التفاوت في ما بينهما تفاوت بين اليمين واليسار ، ومعه أهمله في الرواية ، مع عدم فرض السهو والجهل والظنّ بالخلاف . ولا يكون إلّا للاغتفار في ما لم يصلّ إلى ربع الدائرة ، فيوافق روايات قِبْليّة ما بين المشرق والمغرب ، فيكون أوسع ممّا بنى عليه بعض المتأخرين من جواز الانحراف العمدي إلى ستّة أصابع ، وهو قريب من أربع درجات ؛ وكذا أولويّة جعل « الجدي » في « الكوفة » خلف الاذن اليمنى ، مع الأمر في الرواية للكوفي بجعله في القفا « 3 » .
[ الأمر الرابع ] تبيّن الانحراف في أثناء الصلاة
إذا تبيّن الانحراف اليسير في أثناء الصلاة ، استقام وصحّت صلاته ، لإطلاق أدلّة قِبْليّة ما بين المشرق والمغرب ، وخصوص موثّق « عمّار » ، ولأنّ ما لا يفسد الكلّ فهو بأن لا يفسد البعض ، أولى ؛ فإن كان من فقد الشرط فيفسدهما ؛ وإن كان من وجود الشرط في غير العمد ، فلا يفسدهما ، وهذا جيّد .
وأمّا الأولويّة ، فيمكن تقريرها بأنّ عدم الفساد مع عدم الاستقبال الحقيقي رأساً يقتضي عدمه مع تحقّقه في البعض بالأولويّة ، وإلّا فنفس عدم وجوب إعادة الكلّ لا يقتضي أولويّة عدم وجوب إعادة البعض .
وعليه ينزّل خبر « القاسم بن الوليد » بناء على عود الضمير في « يستقبلها » إلى الأقرب ، وهو القبلة ، مع مشروحيّتها بروايات قِبْليّة ما بين المشرقين ، وبخصوص موثّق « عمار » ، وقد مرّ حكومة الطائفة الأُولى على إطلاق الآمرة بالإعادة في الوقت دون خارجه .
ولو تبيّن الانحراف الكثير في الأثناء فإنّه يستأنفها ، لعدم إمكان التصحيح .
هامش
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 5 ، ح 1 .