تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ففيه أنّ الداعي إلى الكناية في الآية والأخبار هو كليّة الحكم ، فلا يمكن الالتزام باغتفار انحراف في الشمال لا يغتفر قدره في غيره ، وبإبطال انحراف فيه لا يبطل في غيره . وكون الاستدبار الخاصّ منكَراً إنّما يسلّم مع عدم اعتقاد الخلاف أو التحيّر المطلق ، ولذا لا يعيد المتحيّر في خارج الوقت صلاته ، الواحدة الواقعة في دبر القبلة على هذا الوجه . وأمّا ما في « الكشف » من كون الانحراف إلى ما لا يسامت القبلة استدباراً ، أو إلى اليمين واليسار ، فإنّما يؤثّر لو لم يتّفق حكمهما ، مع أنّه يمكن أن يكون تفصيلهم بين ما بين اليمين واليسار والاستدبار ، لا بين اليمين واليسار والاستدبار ، ولعلّ تفصيلهم مأخوذ ممّا في رواية « عمّار » . وفي ملاحظة مدرك الحكم في الصُّوَر من غير ناحية المقابلة في كلماتهم ، ما يعيّن الحكم ويرشد إلى إرادتهم ما يستفاد من الأخبار . وقد عرفت تحقّق الاستدبار بمجرّد المجاوزة عن اليمين واليسار ؛ ووجه اتّحاد حكم الجميع ؛ وأنّ نفس محاذاة اليمين واليسار لا يكون استقبالًا ولا استدباراً ، ولكنّه ملحق بالثاني على الأصل الذي لا يخرجه ما دلّ على قِبْليّة ما بين اليمين واليسار . وأمّا عدم الإعادة في خارج الوقت فمفهوم بالفحوى ممّا دلّ على عدمها في أزيد من ذلك من الانحراف ؛ كما أنّ الانحراف إلى ما بين اليمينين استقبال بحسب النصوص والفتاوى . وظاهر التعبير بقوله شمالًا يعني اليمين واليسار في تقدير إرادة الأعمّ من الاستدبار كلَّ انحراف إلى ما بين اليمين واليسار ، لا ما فوقهما يعني الانحراف إلى الاستدبار ، خفاء الحكم في ما بين اليمين واليسار عليه ، وهو كما ترى . وأما استفادة التوسعة في التنزيل بدون فرق بين المشرقين وغيرهما ، وفيهما بين الاعتداليّين وغيرهما ، فإنّما تتّجه بناء على الكناية عن مطلق اليمين والتياسر ، أو إلغاء الخصوصيّة على ما مرّ من اتّحاد المَقرّ وغيره في الجوانب كلّها بحسب مقدار الانحراف . والتوسعة بغير أحد هذين النحوين ، ممّا لا يستفاد من أدلّة المقام .