[ الأمر الثالث ] حكم انكشاف الخلاف للناسي والغافل والجاهل
ثم إنّ المستفاد من أدلّة الشرطيّة ، البطلان بالانحراف مطلقاً ، بحيث يوجب الإعادة والقضاء خرج منه في ما بين المشرقين ، أعني اليمين واليسار بالنص والإجماع كما أنّ الخارج منه يعيد ولا يقضي إلّا في الاستدبار ، وقد مرّ أنّه أيضاً لا يقضي معه وهو المعتمد أخيراً ، لكنّ مورد التنزيل بلا شبهة إنّما هو الظنّ المعتبر بالقبلة ، وكذا المتحيّر الموظّف بالصلاة إلى ما يحتمل في آخر الوقت ، أو مطلقاً .
وأمّا الناسي والغافل والجاهل المقصّر بالحكم ، فيمكن دعوى عدم شمول دليل التنزيل لهم ، ولو تمشّى قصد القربة ؛ لكن الناسي والغافل يقوى لحوقهما بالظانّ ، للعذر شرعاً مع الموافقة في الانحراف في ما بين المشرقين ، أعني اليمين واليسار ؛ وكذا الجاهل القاصر .
وأمّا المقصّر فهو في الإثم كالعامد ، وإن فُرض تمشّي قصد القربة منه بأن قصد الفحص بعد الصلاة وانكشاف الانحراف الموجب للإعادة ، ثمّ انكشف أنّها في ما بين المشرقين ، ولا يكون عاصياً إلّا مع التفويت العمدي ، ولا يكون مفوّتاً مع شمول التوسعة له ، فتقرّبه كالخيال ؛ أمّا استفادته من استثناء المسألتين فقطّ في المقصّر ، فيمكن الخدشة فيها ؛ فإنّه لا مفهوم لبيان الحكم فيهما ، أو لا دليل على هذا المفهوم المنتقض بكثير من المسائل في الحجّ .
وأمّا غيره فلا يبطله صحيح « زرارة » « 1 » الشامل للسهو ، لمكان دليل التوسعة على ما عرفت الوجه في حكومته على أدلّة الاشتراط ، فتذكّر .
ومثله ترك الاستفصال في الصحة في ما بين المشرق والمغرب في بعض أخبارها ، بل قد مرّ شموله للعمد في لسانه ، الموافق للمستظهر من أخبار بعض الأمارات « 2 »
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 9 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 5 ، ح 2 .