تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وأمّا ما في خبر « ابن بكير » « 1 » ، فالظاهر أنّ المراد أنّ حدّ الإبراد بالتأخير الذي لا يفوت معه الفضل هو المثل ، فيمكن عدم إفادته لوقت الفضيلة لولا الإبراد ؛ إلّا أن يجمع ما دلّ على أنّه وقت الفضيلة ، كخبر « أبي بصير » في القامة والقامتين ، فيحمل على أنّ حدّ الإبراد هو آخر حدّ الفضيلة ، وهو المثل على حسب بعض الروايات المختلفة هنا ، المحمولة على مراتب الفضل في تأخير الفريضة لأجل فعل النافلة والفراغ لها ، لا أنّه يسنّ الانتظار إلى المثل لمن صلّى النافلة ، أو تركها ويريد تركها متعمّداً . ويوضح ما قدّمناه ما في خبر « زرارة » المعلّل لجعل الذراع لمكان النافلة لك أن تتنفّل من زوال الشمس إلى أن يمضي ذراع ، فإذا بلغ فيؤك ذراعاً من الزوال بدأت بالفريضة « 2 » . ويمكن أن يكون من هذا الباب ، التفريق بين الفريضتين ؛ فإنّه للتسهيل والترغيب في فعل الفريضتين بنوافلهما التي هي في رديف الفرائض ، كما يظهر من حديث المراجعة في المعراج « 3 » ؛ فإنّ مشقّة الجمع مع الإقبال والنشاط بين الفرائض والنوافل ، غير خفيّة . تلخيص البحث وبالجملة : فالأمر بالتعجيل ؛ وما دلّ على أفضليّة أوّل الوقت معلّلًا بالتعجيل ؛ والتعليل الواقع في الروايات بإرادة الجمع المفيد ، لأنّ التأخير لمكان النافلة التي تحتاج إلى زمان ، وأنّه لمكان إدراك فضيلة الجمع ، التي هي أعلى من فضيلة التعجيل ؛ فما فيه الفضيلة الكاملة هو الجمع ، لا نفس الوقت أعني الذراع مثلًا ولو لم يرد فعل النافلة ، أو قد صلّاها ؛ مع ما في التحديدات من الاختلاف المرشد إلى أنّ الجمع أفضل من تركه إلى آخر المثل ، وأنّ أفضل الجمع قدم ، ودونه القدمان ، ودونه ثلثا القامة ، ودونه المثل ؛ وكذا معلوميّة عمله على المبادرة في فعل الظهر بعد نافلتها ، كما يرشد إليه
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 33 . ( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 3 و 4 . ( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 2 ، ح 5 و 10 .
بهجة الفقيه — صفحة 22 | الشيخ محمد تقي بهجت