انتظاره صلى الله عليه وآله وسلم بعد النافلة إلى الذراع في صلاة فريضة الظهر ، مع عدم وضوح ذلك للكلّ ؛ وكذا استعلامه للفيء بين النافلة والفريضة ؛ وكذا تطويله النافلة إلى الذراع ، وفي الجماعة من لا يطوّل ، بل ينتظر الخروج بعد الفريضة . فيمكن أن يراد أنّه كان إذا فرغ من النافلة والفريضة كان قد بلغ فيء الجدار ذراعاً حينئذٍ ، وهذا ليس بكلّ البعيد بعد ملاحظة عدم انتفاء الظل في المدينة ، وهي التي قد ورد فيها حكاية تحديد الجدار للمسجد ؛ مع أنّه لو أُريد بلوغ الذراع قبل الفريضة ، كان ذلك مخالفاً لما دلّ على أحبيّة النصف ، إلّا أن يحمل قوله
كان
، على الاتّفاق للتجوّز لا على الاستمرار ، لأنّه السنة ، ويكون مخالفاً لما دلّ على أفضليّة أوّل الوقت ، مع شرحه بإرادة التعجيل المنافي لإرادة الأوّل الذي ينبغي الانتظار له بعد الزوال ، ولما دلّ بعد نقل صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على أنّ جعل الذراع لمكان الجمع ، فلا يمكن أن يكون المنقول من عمله شيئاً آخر لا ربط له بالجمع .
ويشهد لما قدّمناه ما في خبر « أبي بصير » المعبّر بأنّ
الصلاة في الحضر ثماني ركعات ، إذا زالت الشمس ما بينك وبين أن يذهب ثلثا القامة ، فإذا ذهب ثلثا القامة بدأت بالفريضة « 1 »
، فإنّ ظاهره أنّ التحديد للنافلة لا للفريضة ، وأنّ آخر الحدّ للفريضة على أيّ حال بحسب الفضل ، وأنّ الجمع غير مطلوب بعد بلوغ الظلّ الثلثين .
وأمّا ما وقع من الاستثناء في خبر « إسماعيل بن عبد الخالق » « 2 » ، فهو الشاهد لما قدّمناه من الوقت للنافلة فلا تحديد في ما لا نافلة فيه ، فيفهم منه أن لا تحديد مع فعل النافلة بحيث يطلب منه الانتظار في فعل الفريضة إلى مضيّ القدم ، وإن كان يمكن شاغليّة النافلة لوقت القدم ، ولازمه أنّ تارك النافلة إذا بادر إلى الفريضة ، يكون قد أدّاها في غير وقت فضيلتها مضافاً إلى تركه للنافلة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 23 و 11 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 23 و 11 .