تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الفريضة ، كالركوب والمشي لا لضرورة بخلاف الفريضة ؛ وأمّا الأزيد من ذلك ، من ترك الاستقبال في حال الاستقرار مع التمكّن ، فليس فيه إلّا ظهور ضعيف لا يقاوم وضوح المرتكزات المحتاج مخالفتها إلى تصريح . نعم ، يمكن دعوى فهم إلغاء خصوصيّة الركوب والمشي في بعض ما وقع فيه في النافلة إلى سائر موارد الحاجة ، مع عدم التعدّي إلى الاختيار في حال الاستقرار ، كما وقع مثله في التعدّي من السفر إلى الحضر في النصّ ؛ وأمّا التعدّي إلى عدم الحاجة مع الاستقرار ، فلا دليل عليه ، مع غلبة الحاجة إلى الركوب والمشي ، بحيث يلزم من اعتبار الاستقبال المطلق فوت النوافل كثيراً ، كما هو ظاهر . ولولا ورود التفسير بالنوافل « 1 » ، أو بالمتحيّر المطلق « 2 » في الفرائض ، أمكن دعوى الإجمال في الآية الشريفة ، بأن يكون المراد أنّ الأطراف كلّها للَّه ، والتولية إليها إلى اللَّه ، إنّما اللازم تبعيّة الأمر بالتوجّه إلى جهة ، ومع عدم الأمر فليس التوجّه إلى غير اللَّه ، بل إليه بلا أمر ؛ فالمحتاج إلى الشرع المصلحة والمفسدة الداعيتان إلى الأمر ، لا الطرف المتوجّه ، فإنّ الأطراف متساوية في ما نعلم في أنّها للَّه وتحت قدرته ، والتخصيص أمر إلهي يعلمه اللَّه تعالى ؛ فلا فرق عندنا بين التخصيص السابق في دين اليهود واللاحق في ديننا ، إلّا ما وقع من النهي والأمر بما يعلمه تعالى من المفسدة والمصلحة ، كتخصيص المسجد من الأرض ، و « المسجد الحرام » من بين المساجد . وأمّا تفسير « آية التولية » على ما في تفسير « علي بن إبراهيم » « 3 » ، فهي معتبرة للسفر ، وفيها الأمر بالصلاة نافلة حيث توجّهت ، فيدلّ على عدم اعتبار الاستقبال في النافلة في السفر . وظاهره اعتبار السير بالركوب أو المشي ، وعدم اعتبار الاستقبال
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 15 و 8 . ( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 15 و 8 . ( 3 ) تفسير القمي ، 1 ، ص 59 .