والظاهر أنّ ركعات الاحتياط والمنسيّ يراعى فيها ما يلزم في الأصل ، إلّا التقدّم على تسليم الصلاة ، بخلاف سجدتي السهو ؛ فإنّه محتاج إلى دليل آخر .
والكلام في باقي ما يعتبر فيه الاستقبال موكول إلى محلّه .
اشتراط النوافل بالاستقبال وعدمه
وهل يجب الاستقبال شرطاً في النوافل في غير الماشي والراكب ، أو لا ؟ فيه خلاف ، نسب الجواز إلى غير القبلة في محكيّ « الذكرى » إلى كثير ، والعدم في « الجواهر » « 1 » إلى المشهور .
ويستدلّ للجواز بالأصل ؛ فإنّه غير معتبر في الفرائض مع الضرورة والشدّة ، فضلًا عن النافلة ، وفي النافلة ماشياً أو راكباً ، ويشكّ في الاعتبار في حال الاستقرار من غير ضرورة .
وبقوله تعالى
فَأَيْنَما تُوَلُّوا
إلى آخره ، بعد نقل نزولها في النافلة في السفر « 2 » ، مع فرض الاستقرار في المقام ، فيجري فيه بالأولويّة .
وبأنّ الإطلاقات لا يتقيّد في المندوبات ، وأنّما يحمل المقيّد على تعدّد المطلوب .
وبما عن مسائل « عليّ بن جعفر » عليه السلام
سألته عليه السلام عن الرجل يلتفت في صلاته ، هل يقطع ذلك صلاته ؟ فقال : إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه ، فقد قطع صلاته فيعيد ما صلّى ولا يعتدّ به ؛ وإن كانت نافلة ، لا يقطع ذلك صلاته ، ولكن لا يعود « 3 »
؛ فإنّ الالتفات مستلزم لترك الاستقبال الذي لا يصدق إلّا مع تولية الوجه » .
وأمّا الأصل المذكور ، فهو وإن كان هو المختار في الاشتراط ، إلّا أنّه مع عدم الدليل عليه ، ويكفي دليلًا منكَريّة تعمّد ترك الاستقبال ، أو ترك الاستقبال المبطل في الفريضة عند المتشرّعة ؛ مع أنّ إطلاق أدلّة الأمر بالصلاة التي وردت في مقام البيان
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، 8 ، ص 4 .
( 2 ) مجمع البيان ، 1 ص 191 : وفي الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 15 ، ح 18 .
( 3 ) الوسائل 4 ، أبواب قواطع الصلاة ، الباب 3 ، ح 8 .