تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
واغتفاره مستفاد من صحيح « يعقوب بن شعيب » « 1 » ؛ كما أنّ المشي بحسب المتعارف لا ينحفظ فيه الاستقبال ، فاعتباره يحتاج إلى البيان المفقود فيه . وهو حجّة على الإطلاق ، مع تعارف حرجيّة رعاية الاستقبال في المشي المحوجة إلى لزوم البيان في ما له معرضيّة الابتلاء كثيراً ؛ فلا يتقيّد الحكم بما في حسن « معاوية بن عمّار » « 2 » من ذكر الاستقبال في التكبير والركوع والسجود وفعلهما ، لا فعل بدلهما المصرّح به في صحيح « يعقوب » ، ولا جمع بينهما إلّا بالحمل على تعدّد المطلوب ، لا الإمكان والعدم ، أو الاحتياج والعدم ، لما عرفت من تعسّر ذلك في السائر للوصول إلى المقصد ، فهو كالراكب وإن كان الراكب أبعد من التمكّن لضيق المحمل ، إلّا أن الماشي يكون الاستقبال وفعل الأصل عليه أشدّ ، لمكان مانعيّتها من السير ، بخلاف الراكب الذي لا يسير إلّا مركوبة ، بل قد مرّ ذكر الضيق في الرواية « 3 » في الراكب الشامل للماشي أيضاً بعد إلغاء الخصوصيّة وبعد ثبوت الصحّة في صلاة الماشي ، وإن كان المتيقّن منه موارد الحاجة ، كما هو في الراكب ، لولا بيان أنّه الضيق أي الالتزام بالاستقبال المقدور . ومرسل « حريز » « 4 » أقوى في الإطلاق ، لذكر عدم سوق الإبل من جهة أنّه فعل غير صلاتيّ ؛ فلو كان شيء شرطاً صلاتيّاً للصلاة ماشياً ، لكان لا يهمله ، كما يمكن منع إطلاق الحكم للخادم الماشي الذي شغله سوق الإبل ، فلا يترك التنفّل بهذا البيان ، لأنّه ضيق عليه ، بخلاف من ليس محتاجا إليه ؛ كما أنّ الضيق لا يعمّ السائر إلى القبلة ، فلا ينحرف عن جهة سيره بلا حاجة ، وإلّا لكان اغتفاراً بلا ضيق ، وينصرف عنه الإطلاقات « 5 » كالمستقرّ على الأرض .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 16 ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 16 ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 15 ، ح 2 . ( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 16 ، ح 5 . ( 5 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 1 .
بهجة الفقيه — صفحة 229 | الشيخ محمد تقي بهجت