لخصوصيّات الاستقبال عند الجهل أو عدم التمكّن وفي غيرهما ، يقتضي الجواز كلاميّاً على « الأعمّ » ، ومقامياً على « الصحيح » ، فلا تصل النوبة إلى الأصل . ولا أثر للشهرة إن لم تكن حجّة في الشك في الشمول ؛ مع أنّ التمسّك بالإطلاق ، عند الشك الغير الموجب للإجمال المفروض عدمه .
وكذا أصالة المساواة بين الفريضة والنافلة في الأجزاء والشروط بحيث يحتاج الفرق بينهما إلى البيان لا الاشتراك ، لا ينبغي إنكارها ، وأنّ المفهوم من الأدلّة الاعتبار في الصلاة ، لا في الفريضة منها .
وكذا المرويّ من قوله عليه السلام
صلّوا كما رأيتموني أُصلّي « 1 »
؛ فإنّ مفاده لتكن صلاتكم كصلاتي في الأجزاء والشروط ، وليست إيجاباً ؛ وإلّا لوجب فعل صلاة منهم بعد هذا الأمر بركعتين ، وهو كما ترى . وإنّما المقصود إيجاد التسوية في الصلوات المطلوبة على أيٍّ من الطلبين . وأهميّة الفريضة بحيث لا بدّ من بيان ما فيها ، لا توجب التخصيص .
وأمّا رواية « علي بن جعفر » ، فدلالتها بالإطلاق لغير السهو ، ويمكن جعل الارتكاز المتقدّم إليه الإشارة مقيّداً لهذا الإطلاق ، لما مرّ من أنّ الفرق وتجويز العمد محتاج إلى التصريح ؛ مع أن تعمد الالتفات إلى الخلف كأنّه غير عقلائي لغير المحتاج ؛ ومع ما في السند من الضعف في نفسه ، وبملاحظة اشتهار المنع الموجب للوهن .
وكذا عموم الأمر بتولية الوجه في الآية الشريفة ؛ فإنّ المحذوف المعهود هو الصلاة لا خصوص الفريضة أعني ما يعتبر فيه الاستقبال يتغيّر المستقبَل بالفتح على حسب العهد ، إلّا أنّه إيجاب جديد للاستقبال بحسب غير المستقبَل بالفتح أعني المستقبَل فيه .
مع أنّ الفساد وإن كان عامّاً لغير الفريضة ، إلّا أنّ الاستدلال له بالآية الشريفة الواقع فيه الأمر ، الظاهر في الإيجاب النفسي المنحصر بالفريضة ؛ فربّما كان ما في
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ، 1 ، ح 8 .