فضيلة الجمع بين النافلة والفريضة ، أفضل من فضيلة المبادرة في أوّل الحدود للفضيلة ؛ ففي الحقيقة يكون التوقيت ، للنافلة ، وأنّه يجوز تأخير الفريضة لأجل فعل النافلة إلى هذا الحدّ دون ما بعده ؛ فإنّه حينئذٍ يبدأ بالفريضة ؛ كما أنّ توقيت الفريضة بآخر الحدّ ، بمعنى أنّه لا يصلّي النافلة حينئذٍ . فما في صحيح « الفضلاء » عن الإمام الباقر عليه السلام من أنّ
وقت الظهر بعد الزوال قدمان ، ووقت العصر بعد ذلك قدمان « 1 »
إن أُريد منها الانتظار لآخر القدمين للظهر والأربعة للعصر ، فالمراد بقرينة غيرها الانتظار للجمع بين النافلة والفريضة ، وفي هذا الاحتمال لا يتعيّن إرادة آخر القدمين والأربعة ، بل يمكن إرادة تمام القدمين والأربعة لمريد الجمع المذكور .
وما في صحيح « زرارة » عن الإمام الباقر عليه السلام
سألته عن وقت الظهر ، فقال : ذراع من زوال الشمس ، ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر ، فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس « 2 »
، يمكن أن يراد به أنّ وقت تعيّن الظهر بحسب الفضيلة ، هو آخر الحدّ المذكور ، بحيث لا يصلّى فيه النافلة ، كما لا تصلّى الظهر قبله في أثناء الحدّ المذكور إلّا بعد النافلة ؛ فالظهر بلا نافلة ، ثابتة في آخر الحدّ ، ومنفيّة قبل الآخر ، إلّا أن تكون بلا فضيلة . وإنّما أطلق الوقت ولم يُقيّد بالفضل ، لما يستفاد من بنائهم وعمل المسلمين من شدّة الاهتمام بوقت الفضيلة ، حتى جعلوه وقت الصلاة ، وبالجمع بين النفل والفرض ، حتّى جعلوه أفضل من رعاية أوّل الوقت المذكور للفضل .
وأمّا ما في خبر « إسماعيل الجعفي »
كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان فيء الجدار ذراعاً ، صلّى الظهر ، وإذا كان ذراعين ، صلّى العصر « 3 »
، فيمكن حمله على ما لا يحمل عليه سائر التحديدات ، حتّى ما فيه التحديد بالذراع ، لأنّه حكاية عمله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن البعيد
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 10 .