وهذا وإن كان قابلًا للمناقشة ، لأنّ الانحراف في الأصل إلى القبلة ، بخلاف الفرع ، لكنّه قد وقع التعبير في الخارج أيضاً بقوله تعالى
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » مع التفسير له بالمتحيّر « 2 » فافهم . وقد ذكرنا ما فيه حمل الصدر على العالم بالمشرقين ، والذيل على المتحيّر المطلق .
وبالجملة : فالمفهوم من أدلّة الترخيصات في الموارد ، عدم سقوط الشرط ، بل الاكتفاء في تحقّق الشرط بالقرب منه في الجملة ، كما هو كذلك في المتحيّر المطلق بناء على لزوم الأربع ، لا الاكتفاء بواحدة وهذا هو المرتكز في أذهان المتشرّعة ؛ وأنّ القرب مطلوب في ما لا يجوز التباعد فيه عمداً ؛ فلزوم تحرّي قرب مطلقاً مع أنّه أحوط ، هو الأقرب .
[ العاشر ] حكم الاستقبال في الصلاة ماشياً
ثم إنّ الصلاة ماشياً ، كالصلاة على الراحلة ، في عدم الجواز اختياراً والجواز مع الضرورة ، ولزوم الاستقبال مهما أمكن ولو في تكبيرة الإحرام ، ولزوم المحافظة على سائر الأجزاء والشروط مع الإمكان . ومع الدوران بينهما يتقدّم الأقلّ تفويتاً للأجزاء .
ويمكن تقديم المشي على الركوب المفوّت للاستقرار أيضاً ، لعدم جواز الركوب اختياراً ، فالقيام الذي هو ركن محفوظ في المشي دون الركوب ، وذلك مع التساوي في سائر ما يعتبر شطراً أو شرطاً .
ومع جواز الصلاة ماشياً ، فهل يجوز العَدْو لا لحاجة ، أو يقتصر على الأقرب إلى الوقوف ؟ مقتضى الإطلاق في الآية الشريفة « 3 » الأوّل .
هامش
( 1 ) البقرة ، 114 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، 1 ص 276 / 848 ، ح 6 .
( 3 ) البقرة ، 239 .