تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ارتباطه بمشقّة النزول . نعم الغالب عدم التمكّن منه في تمام الصلاة ؛ فإن أمكن لزم ولو في بعض الصلاة إذا أمكن البعض خاصّة ؛ فإن لم يتمكّن من الاستقبال إلّا في تكبيرة الإحرام ، تعيّن وتقدّم على مثله من سائر الأفعال مع المزاحمة .

[ التاسع ] لزوم تحرّي الأقرب عند عدم التمكّن من الاستقبال على الراحلة

وإذا لم يتمكّن من الاستقبال ، فهل يجب تحرّي الأقرب إليه ، أو مطلقاً ، أو في خصوص ما بين المشرقين ، أو لا يجب ؟ وجوه . يمكن توجيه الثاني بأنّ قوله عليه السلام ما بين المشرق والمغرب قبلة خرج منه العالم المتمكّن وبقي غيره ، ومنه العالم الغير القادر . والظاهر عدم تماميّة الاستدلال ، لأنّه مع التمكّن من القرب لا يتباعد ولو في ما بين المشرقين ، ولذا ينحرف في أثناء الصلاة لو علم بالقبلة ، فكذا العالم الغير المتمكّن لا يتباعد عمداً إلى أزيد ممّا لا يمكن له القرب ، فإذا لزم القرب في ما بين المشرقين مع كونه قبلة كلّه فكيف يجوز له التباعد في المشرقين أو أزيد عمداً اختياراً ؟ إلّا أنّ يقال : ما بين المشرقين قبلة تنزيلًا لمن لا يتمكّن من الاستقبال الحقيقي ورعاية القرب لرعاية الأقرب إلى الاستقبال الحقيقي ؛ وأمّا الخارج عن ذلك فلا تنزيل فيه . ولازم جواز الصلاة حينئذٍ سقوط الاستقبال لو لم يجب الاحتياط ، كما في المقام . ويمكن دفعه بأنّ سقوط الاستقبال للتعذّر ، يتقدّر بقدر الضرورة ، بلا فرق بين ما بين المشرقين والخارج ، وقد فرضنا أنّ الخارج في مقامنا أيضاً تجوز الصلاة إليه ، لكنّه لسقوط المتعذّر من الاستقبال لا لسقوط الاستقبال . ويكفي الشك في ذلك في اقتضاء الأدلّة عدم السقوط إلّا بقدر التعذّر ، كما دلّ عليه لزوم رعاية ذلك في ما بين المشرقين . والغرض أنّ المحافظة الممكنة مع كون البعيد قبلة إذا لزمت ، فمع عدم كونه قبلة ، تلزم بالأولويّة .
بهجة الفقيه — صفحة 217 | الشيخ محمد تقي بهجت