مع القدرة ما يشهد بإرادة المعرضيّة للتفويت ، وإلّا لما عقّب الأمر بالخروج مع القدرة بأنّه مع عدم القدرة يصلّي بحسب استطاعته من القيام والقعود .
وأمّا المانعة بقول مطلق ، فيمكن حمله على الاستحباب ، أو على الغالب من عدم كون السفينة بحيث يتساوى حال راكبها والخارج عنها في أفعال الصلاة وشروطها ، فيبقى غير هذا الفرد داخلًا تحت إطلاق المجوّز للصلاة في السفينة مع القدرة على الخروج .
ومنه يعلم أنّ المحمل إذا كان مثل السفينة في التفويت أو معرضيّته فهو بحكمها ، وكذا في صورة عدم المعرضيّة للتفويت ، وعدم فقدان شيء ممّا في الصلاة على الأرض إلّا الحركة العَرَضيّة كما أنّه إذا كان موجباً للحركة بالتبع في المحمل ، كما هو الغالب فيه ، فهو من الخلل في الشروط ، فلا تجوز مع القدرة على النزول ، وتجوز مع عدمها ، وحاله حينئذٍ حال الصلاة ماشياً ، مع ما فيهما من حفظ القيام في المشي دون المحمل غالباً ، وكون الحركة في المشي أكثر منها في المحمل ؛ والظاهر أنّ المنع عن الصلاة في المحمل إلّا من ضرورة ، لمكان معرضيّته للتفويت الغالب فيه .
ويشهد لما ذكرناه من اتّحاد المحمل والسفينة مع التساوي في الخصوصيّات ما في خبر « ابن عذافر » بعد تجويز الصلاة في المحمل مع الضرورة « هو بمنزلة السفينة » ، يعني في حفظ مراتب القدرة في سائر الشروط . والضرورة والمعرضيّة للتفويت وإن دلّ عليهما الخبر ، إلّا أنّه يمكن الأخذ بعموم الوارد ، وأنّ التنزيل بلحاظه مع التساوي في الخصوصيّات .
والمحكيّ عن « الذكرى » عن نقل كلام « أبي الصلاح » ، و « ابن إدريس » : « أنّه من اضطرّ إلى الصلاة في سفينة فأمكنه أن يصلّي قائماً ، لم يجزه غير ذلك ؛ وإن خاف الغرق وانقلاب السفينة ، جاز أن يصلّي جالساً » . يريدان منه أنّ وظيفته القيام مع القدرة ، والجلوس مع عدم القدرة على القيام . وغير المضطرّ إلى الصلاة في السفينة ، فانتفاء الحكم عنه بانتفاء الموضوع ، لعدم المعرضيّة والشأنيّة ، للقدرة على القيام تارة وعدمها أخرى بسبب السفينة ، لأنّه قادر على القيام بالقدرة على الخروج ، مع أنّه
بهجة الفقيه — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٢٠