دلّ عليه لا ينطبق تماماً على المقدّمة العلميّة ، لأنّ اغتفار أزيد من درجتين وثلث الدرجة القريب من ستّ أصابع ، شيء غير ثابت إلّا بهذا التعبّد ؛ فاللازم التكرار بأزيد من الأربع مع الإمكان وعدم العسر ، كما أنّ العسر قد يقع في هذا القدر أيضاً .
وأمّا حكاية الإجماع ، فبعد الظفر بالمخالف كما حُكي عن « العمّاني » و « الصدوق » وبعض من تأخّر ، فلا تحمل على حقيقته ، وإنّما يبقى الإعراض بالشهرة .
ويمكن الحمل على الاحتياط المستحبّ في الفرض النادر من عدم تميّز المشرق ، مع بُعد عدم العسر في هذا الفرض الذي لا يقع نوعاً إلّا في الأسفار ؛ بل لا يخلو تعبير « الكافي » ، و « الفقيه » في المحكيّ عنهما بالرواية عن إشعار بالترديد ، أو أنّه إحدى الروايتين المتعارضتين ، ولا يناسب الفتوى إلّا لرواية ، لا النسبة إلى الرواية .
تلخيص لما سبق وترجيح كفاية صلاة واحدة وبالجملة ، فالمعارضة ، بين الطوائف الثلاثة أعني ما دل على كفاية الواحدة ، وما دلّ على لزوم الأربع ، وما دلّ بالالتزام على كفاية صلاتين ، أو ثلاث صلوات . والجمع لولا الشهرة ، إنّما يكون بالحمل على مراتب .
وقد مرّ وجه إمكان الاكتفاء بصلاة واحدة في روايةِ قِبليّة ما بين المشرق والمغرب ذاكرة لنزول الآية الشريفة أي بصدر الآية في المتحيّر بين المشرق والمغرب ، وبذيلها في المتحيّر في جميع الجهات مع عدم العلم بالمشرق والمغرب .
وأمّا الإجماع المدّعى فقد مرّ ما فيه ؛ وأمّا الشهرة المدّعاة فيخرج منها « الكليني » و « الصدوق » ، إذ لا مناسبة في « المُفتي به » الذي هو حجّة « بالتعبير بالرواية » كما مرّ ، وكذلك « العمّاني » كما حُكي عنه . ومثله ما عن « الشهيد » في « الذكرى » ، و « الفاضل » في « المختلف » وغيره ، ويؤيّده ارتكاز سهولة الشريعة المقتضية للقصر في متن الصلاة ، فكيف يأمر وجوباً بالاحتياط في شروطها للمفروض الذي هو غالب في الأسفار والمفاوز الّتي لا يهتدي فيها للمشرق والمغرب ؟
ومرسلة « خراش » قد مرّت الخدشة في دلالتها على المدّعى ، مع اختلاف العاملين
بهجة الفقيه — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٠٩