ما دلّ على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة والجمع بين الروايات وأمّا رواية « معاوية بن عمّار » « 1 » فالظاهر أنّها في المتحيّر الخاصّ في ما بين المشرقين ، وأنّ الانحراف إلى ما لا يبلغ النصف غير مبطل للمتحيّر في بعض النصف .
ويحتمل فيه إرادة كفاية الصلاة إلى خطّ المشرق أو المغرب مع التحيّر أيضاً ، كما يناسبه الاستدلال بالآية المطلقة « 2 » . ولا ينافيه اختلاف النزول بحسب الرواية ؛ فإنّ إحداهما ، في النزول في المتحيّر في قبلة المصلّي للفريضة ؛ والأُخرى ، في المتعمّد في النافلة إذ لم يكن في جميعها ذكر السفر المشعر بالتحيّر ، ولا منافاة بينهما والنزول فيهما وإرادتهما مع بيان القرينة في وقت الإمكان ، ولا امتناع في استعمال اللفظ فيهما على مختارنا ، بل على غيره إذا أُريد في جميع الموارد ، وإنّما خرج بالدليل العالمُ ومن بمنزلته في خصوص الفريضة .
ويمكن أن يقال بأنّه يستفاد من صحيح « معاوية بن عمّار » على ما مرّ أنّه مع القطع بأنّ القبلة في نصف الدائرة ، فالصلاة إلى بعض هذا النصف كافية ؛ فإذا كان ذلك مع القطع الفعلي ، فهو كذلك مع القطع التقديري ، أي على تقدير كون القبلة في النصف الآخر . ولازمه كفاية صلاتين للمتحيّر في النصفين في حصول الاحتياط ، ولا يحتاج إلى أربع صلوات . لكنّه يدفعه : أنّ المستفاد منه كفاية الواحدة في مجموع أطراف الاحتمال . وحيث إنّ الاحتمال في النصف ، فالواحدة تقع في النصف ؛ فإذا كان الاحتمال في التمام ، أمكن كفاية الواحدة في التمام وعدم لزوم الاحتياط رأساً ، وخصوصاً إذا فهم من الآية النصف الذي هو مشرق مع النصف الذي هو مغرب بالنسبة إلى الأوّل ، بتنصيف خطّ نصف النهار للأرض المبتدء من نقطة الجنوب إلى نقطة الشمال ، فالصلاة تقع في أحد النصفين بما لهما من الجهتين ، وإلّا فهو حكم آخر في مسألة أُخرى غير الصلاة في النصف
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 10 ، ح 1 .
( 2 ) البقرة ، 115 .