خروج العالم في الفريضة بآية تولية الوجه لشطر المسجد الحرام « 1 » ، كما أنّ الرواية متعدّدة ، ولا ينحصر في ما فسّر الآية الشريفة ، وأنّ ما فيه التفسير مشتمل على تفسير جملتين ، إحداهما قوله تعالى
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
« 2 » وهذه هي المفسّرة بأنّ ما بينهما قبلة ، أي للعالم بهما . والثانية قوله تعالى
فَأَيْنَما تُوَلُّوا ، فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 3 » ؛ وهذه لا تنافي كفاية الواحدة للمتحيّر المطلق ، كما في رواية أخرى
أنّه يصلّي حيث يشاء « 4 »
، ولا يلزم رجوع التفسير المتقدّم إليهما حتى يقال بعدم مناسبة الاستدلال كما قيل .
ويمكن أن ينزّل قوله تعالى
فَأَيْنَما تُوَلُّوا
على النافلة وعلى المتحيّر المطلق في الفريضة ، وينزّل قوله تعالى
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
على الفريضة للمتحيّر في ما بين المشرقين .
نعم على ما مرّ ، يكون المعارض للمكتفي بصلاة واحدة ، طائفتين : إحداهما روايات الأربع ، والأُخرى ، رواية قِبليّة ما بين المشرقين ، المستلزمة بالدلالة الالتزامية للاكتفاء باثنتين في المتحيّر المطلق على أحد الاحتمالين ، أو بثلاث صلوات على الاحتمال الآخر .
فلو لم تكن الشهرة البالغة إلى حدّ ادُّعي عليها الإجماع ، لم يكن مناص عن تحكيم المكتفي بواحد ، لأنّ ظهوره في الكفاية أقوى من ظهور المعارض له في وجوب التكرار إلى أربع ، أو إلى ثلاث ، أو إلى الاثنتين ، خصوصاً مع أنّ المستفاد من رواية قِبليّة ما بين المشرقين كفاية الاثنين أو الثلاثة للمتحيّر المطلق ، بالاستلزام لكفاية الواحدة في المتحيّر في ما بين المشرقين ، فيتقدّم عليه ما دلّ على كفاية الواحدة أيضاً .
وحيث إنّ الصلاة إلى أربع تشتمل على تعبّد بعدم إضرار البُعد بأقلّ من الثمن ، فما
هامش
( 1 ) البقرة ، 144 .
( 2 ) البقرة ، 115 .
( 3 ) البقرة ، 115 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 8 ، ح 3 .