كاستصحاب الفوت ؛ فالمتّجه عدم ثبوت القضاء بعد واحدة للعصر في الفرض .
ودعوى سقوط الاحتياط الموجب للعلم مع عدم القدرة ، فلا دليل على وجوب الميسور بعد تعذّر الأربع صلوات ، فتكفي الواحدة مع القدرة على الثلاث ، مدفوعة بأنّ العلم بوقوع الصلاة إلى القبلة ، أو إلى ما لا ينحرف عنها بأزيد من ثمن الدائرة إذا تعذّر بتعذّر الأربع وتمكّن من الظنّ ، تعيّن العمل به ، ولا يمكن نفيه في الثلاثة بعد إثباته في الأربعة ؛ وكذا في كلّ مورد تمكّن من تحصيل الظنّ ولم يتمكّن من تحصيل العلم ، عمل بالظنّ ، بل هذا أيضاً من التحرّي المأمور به ، بعد الإجماع على كفاية الأربعة وعدم لزوم الزائد .
وقد عرفت أنّ هذا الاحتياط لا يخلو عن تعبّد ، فهو كسائر الأمارات المعمولة شرعاً ، مشتمل على اغتفار في الجملة ، وإيصالٍ إلى الواقع في الجملة ؛ وهذا له مرتبة اليقين والظنّ ؛ فإذا تعذّر الأوّل انتقل إلى الظن . وقد عرفت الانتقال في الظنّ أيضاً إلى الضعيف إذا لم يمكن القوي ، إلّا أنّ ذلك في سائر الأمارات من غير ناحية التكرار ، وهنا من جهته . ولا فرق بينهما في العمل بالاستقبال المعلوم أو المظنون في الصلاة في وحدتها تارة وتعدّدها أخرى ؛ كما أنّ الأمارات إذا أرشدت إلى طريقين إجمالًا ؛ فإنّه إذا تمكّن من الصلاة إليهما ، يتمكّن من الصلاة إلى القبلة المظنونة بظنّ قوي بالإضافة إلى الصلاة إلى أحدهما خاصّة .
وبالجملة فعبارة « المقنعة » وما بمثابتها ، تحمل على المعلوم من أنّ المتمكّن من الاحتياط المذكور ، يعمل بما تمكّن منه ؛ وغيره يعمل بما يتمكّن منه على طبق القاعدة المتقدّمة .
ومن هنا تعرف عدم الفرق بين التقصير وعدمه في التأخير إلّا في الإثم ، وإلّا فالقضاء موضوعه الفوت ، وهو غير محرز مع الإتيان بالواحدة كما مرّ ، فتدبّر .
وأمّا مع ظهور الخطأ في ما اقتصر عليه مع التأخير الاختياري أو الغير
بهجة الفقيه — صفحة 212
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢١٢