بتقدّم احتياط المتقدّم وهو الظهر على احتياط المتأخّر ، فيجمع في الظهر إلى أن يبقى ما يدرك به صلاة واحدة ، ولو كانت غير اختياريّة أداءً للعصر .
ولو كان ذلك في سعة الوقت ، فليس له فعل العصر إلّا بعد احتياط الظهر بالجمع ، أو أنّ كلّ عصر يتأخّر عن الظهر الموافق له في القصر والإتمام .
والمحتاط بالجمع في الجمعة لا يصلّي العصر الواحدة إلّا بعد الجمع بين الظهر والجمعة .
وإن ضاق الوقت عن الأربع ، صلّى ما يتمكّن منه ؛ فلو لم يبق إلّا مقدار صلاة واحدة ، اكتفى بها على القول بوجوب الأربع مع التمكّن والسعة .
ولازمه الالتزام بسقوط شرطيّة الاستقبال المتعذّر ، كما يلتزم بسقوطه مع الجهل ولو لم يتعذّر الاحتياط ، على القول بكفاية الواحدة في السعة ، أو كفاية الاثنتين ، أو الثلاثة على اختيار رواية
ما بين المشرق والمغرب قبلة « 1 »
بناء على أنّ مدلولها قِبليّة ما بينهما لمن عرفهما . ولازمه كفاية ما ذكر لمن لم يعرفهما ، لاستواء الانحراف عن القبلة قدراً في الصورتين .
وتنزيل ما دلّ على الأربع « 2 » على من لم يعرف المشرقين ، وما دلّ على كفاية الواحدة « 3 » على العالم بهما يعني في تقدير العلم بهما ، المستلزم لكفاية الاثنتين أو الثلاثة عن غير العالم بهما ، هو الوجه في ما بين الطائفتين ؛ وأمّا ما دلّ على كفاية الواحدة مطلقاً ، يعني في المتحيّر المطلق ، فالجمع لا يكون إلّا بالحمل على الندب ونحوه .
وأمّا الالتزام بقضاء ما لا يبقى وقته من احتياط العصر ، نظراً إلى مطلوبيّة الصلاة ، والصلاة في الوقت ، وتعذّر الثاني لا يسقط الأوّل الذي بقي من احتياطاته مقدار ثلاث صلوات مثلًا ، فيرد عليه أنّ المستفاد من دليل الأداء تقيّد الفرض ، ومن عدم سقوط الصلاة ما يجامع سقوط الشرطيّة ، ومن دليل القضاء ثبوته مع الفوت الغير المحرز بعد فعل واحدة في الوقت ؛ فمتعلّق الأمر الأوّل بشرط شيء بالنسبة إلى الوقت ، ومتعلّق الثاني بشرط لا بالنسبة إليه . واستصحاب عدم الإتيان بالفريضة لا يحقق الفوت ، لأنّ عدم الإتيان في مجموع الوقت ليس له حالة سابقة متيقّنة في زمان حتّى يكون
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 2 ، ح 9 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 8 ، ح 1 و 4 و 5 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 8 ، ح 2 و 3 .