المقطوع بكون القبلة فيه .
ويمكن أن يقال : إنّ المعارضة بين طائفتين من الروايات ، إحداهما المكتفية بصلاة واحدة للمتحيّر ، والأُخرى الآمِرة بالأربع ؛ وأمّا ما دلّ على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة ، فهي في التحيّر المنحصر في ما بينهما ، لا التحيّر في تمام الدائرة ؛ فإن كان المراد ممّا بين المشرق والمغرب ، ما يشمل نفس المشرق والمغرب ، فيراد منه نصف الدائرة ، ويكون الصلاة الواحدة بعد تشخيص الجهتين ، وطرفا المعارضة المتقدّم إنّما هما في صورة الدوران في تمام الدائرة .
وعليه ، فمدلول الرواية « 1 » في العلم بالجهتين أنّ الصلاة في الوسط ، بحيث تقع إمّا إلى القبلة أو ما لا يبعد عنها بأكثر من ربع الدائرة ، فالصلاة في الخطّ المقابل أيضاً كذلك في صورة الدوران في تمام الدائرة ، لكنّه بضميمة أنّ الصلاة إلى الأربع جهات إنّما تجب للقطع بوقوعها إمّا إلى القبلة أو إلى ما لا يزيد على ثمن الدائرة ، ولازمه إيقاع صلاتين في ما علم بأنّ القبلة في النصف الخاصّ من الدائرة ، لا الاكتفاء بواحدة ؛ فالاكتفاء بواحدة ، لازمه عدم إضرار البُعد إلى الأقلّ من ربع الدائرة ، أو إلى قدر الربع أيضاً ؛ ولازم لزوم الأربع للمتحيّر المطلق ، تحصيل اليقين بوقوع صلاة واحدة لا تبعد عن القبلة بأزيد من ثمن الدائرة في طرفي خطّ الصلاة . وأمّا على تقدير عدم شمول رواية كون ما بين المشرق والمغرب قبلة « 2 » لنفس الطرفين ، فيلزم أقليّة الانحراف في طرفي الصلاة من ربع الدائرة ؛ فلا ينفع في الاحتياط المستفاد من هذه الرواية صلاتان للمتحيّر المطلق ، بل يلزم حتّى يتيقّن بوقوع واحدة منها إمّا إلى القبلة أو إلى ما لا يصل في الانحراف إلى قدر ربع الدائرة .
وأمّا المناقشة في الاستدلال ، فقد مرّ دفعها وأنّه لا محذور في إرادة العموم مع
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 8 .
( 2 ) الوسائل ، 3 ، أبواب القبلة ، الباب 10 ، الحديث 1 و 2 .