[ الخامس ] حكم الجاهل بالقبلة
ثمّ ، إنّ مراتب الاستقبال بحسب العلم وغيره ، قد مرّ أنّها مترتّبة بحسب العلم ، والاطمئنان ، والأمارات المعتبرة الشرعيّة ، والظن الحاصل بالتحرّي ؛ [ و ] لا تصل النوبة إلى المرتبة الأخيرة إلّا بعد فقد المتقدّمة ، أو عدم وجوب تحصيلها للعسر ، أو للضيق ونحوه ؛ فيبقى الكلام في فاقدها في الظنّ الذي تقدّم تقدّمه على الاحتياط ، لا أنّهما في عرض واحد ، أو يتقدّم الاحتياط عليه .
إشارة إلى الروايات المختلفة والجمع بينها فقد روى تعيّن الاحتياط ، وعمل به المشهور مع التمكّن بسعة الوقت وغيره ، وادّعي عليه الإجماع ، وهي مذكورة في مرسل « خراش » « 1 » المتقدّم . وعن « الكافي » ، و « الفقيه » « 2 » التعبير عنه بالرواية . وقد تقدّم وجه المناقشة في الاستدلال بمرسل « خراش » ، إلّا أنّ دعوى الإجماع من جماعة ، تكفي لحجيّة بعض هذه الروايات في لزوم الاحتياط .
وروى : أنّ المتحيّر يصلّي حيث يشاء ، نقل ذلك عن « العمّاني » ، و « الصدوق » ، والميل إليه في « المختلف » في « الذكرى » ، ويدلّ عليه مرسل « ابن أبي عمير » عن « زرارة » « 3 » ، وصحيح « زرارة » و « محمّد بن مسلم » « 4 » .
والظاهر أنّ الموضوع في هذه الروايات متّحد ، وأنّه المتحيّر المطلق الذي لا يرجّح طرفاً وجهةً ، فهذه الروايات للاجتزاء ، أظهر في الجواز والتخيير ، والاكتفاء بواحدة من ظهور المتقدّمة في وجوب الاحتياط المؤدّي إلى اليمين بالصلاة إمّا إلى خطّ القبلة ، أو ما لا يبعد عنها بأزيد من ثُمن الدائرة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 8 ، ح 5 .
( 2 ) الفقيه ، 1 ، ص 278 / 854 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 8 ، ح 3 و 2 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 8 ، ح 3 و 2 .