يثبت حكماً غير ثابت ؛ فإن انتهى إلى ما قدّمناه من كفاية الاستقبال الحسّي للنقطة المقابلة للجدي مثلًا أو لما ترشد إليه قواعد الهيئة أو نحو ذلك ، فهو ؛ وإلّا فلا بدّ فيه من إقامة الدليل كفائيّاً ، أو على الأعيان ، فالأظهر هو الثاني كسائر شروط الصلاة .
ومجرّد اتّحاد القبلة الواقعيّة اللازمة على الكلّ فيكفي تشخيصها من شخص واحد للكلّ ، لا يكون دليلًا على الكفائيّة ، بل الكلّ مكلّفون بالتحصيل بالعلم ، أو الاطمئنان ، أو الاستناد إلى الأمارات الشرعيّة ، ثمّ الاجتهاد المحصّل للظن ؛ ووصول النوبة إلى الرجوع إلى المخبر العالم أو بحكمه ، لا يجعل الواجب كفائيّاً ، لأنّ لازم الكفائيّة أن تعيّن الغير يكفي لغيره وإن تمكّن من الاستعلام بالمباشرة بنحو أوثق من تعيين الأوّل ، مع أنّ خلافه مقطوع في ما احتمل المخالفة الغير المغتفرة ، كالمخالفة في أصل الجهة وأنّها تنحرف إلى الغرب أو الشرق مثلًا .
[ الرابع ] وجوب إرشاد الجاهل ، إلى القبلة وعدمه
وأمّا أنّ من حصّلها بوجه من الوجوه بحيث تصحّح صلاة نفسه ومن تبعه في تعيينه ، هل يجب عليه بناء مسجد ، أو تعيين القبلة للبلد بنحو يعمل به في زمانه وبعده لئلّا يقعوا في المخالفة الغير المغتفرة مطلقا ، فهو مبنيّ على وجوب إرشاد الجاهل في الموضوعات ، وإن لم تكن المخالفة للواقع من قبل الشخص المعيّن للقبلة ، إلّا أنّه مع ترك الإخبار تقع المخالفة كثيراً قطعاً أو ظنّاً ؛ أو يفرّق بين الإخبار بالعلم أو الإسناد إلى الأمارات المعتبرة الشرعيّة أو الاطمئنان الحاصل بالقواعد ، وبين الظنّ الحاصل بالاجتهاد ، فيجب في الأوّل دون الثاني ، مع أنّه غير فارق إذا أخبر عن الظنّ لا عن المظنون حتّى لا يقع غيره في الوهم ، فيستغني عن الاستعلام بتخيّل الإخبار عن العلم ، ولا إشكال في المحبوبيّة هنا ، وفي كلّ موضوع لا يوجب وقوع الغير في الحرج ، ففيه وجهان جاريان فيمن رأى من ينحرف في صلاته بما لا يغتفر في العمد أنّه يجب عليه إعلامه ، أو لا ؟