من نفي البأس مع التوجيه والتسديد وهما كالشارح لرواية « السكوني » ، ومقتضاها المنع الإرشادي المختلف موارده بحسب المبطل وغيره ، في حال العذر ، أو مطلقاً .
وممّا مرّ يظهر أنّ الأعمى لا يفترق عن البصير إذا انحصر وظيفته في الاجتهاد ، لعدم التمكّن من أعلى منه إلّا مع العسر ، أو لعدم وجوب التأخير والفحص وجواز صلاته في الحال بالاجتهاد وتحصيل مطلق الظنّ ، فهو مثل الأعمى حينئذٍ في أنّه نوعاً لا يتمكّن من أزيد من الاجتهاد بالسؤال من الغير ؛ فتسمية وظيفة الأعمى بالتقليد ، ووظيفة غيره بالتحرّي والاجتهاد ، لا تؤثّر في شيء ؛ كما أنّ ورود الدليل في خصوص الأعمى ، لا يدلّ على أنّه غير الموظّف من البصير بالاجتهاد في الوظيفة . ومجرّد التسمية في الكلمات لا يغيّر الوظيفة ، إذ ليس لشيء من الاجتهاد والتقليد حقيقة شرعيّة أو متشرّعية ، وإنّما يختلفان في الاصطلاح .
وبالجملة : فكلّ من الأعمى والبصير الذي لا يتمكّن من تحصيل الأمارات إلّا مع العسر والحرج ، والبصير الذي قصّر في تأخير الاستعلام إلى زمان ضيق الوقت عنه ، مشتركون في التوظيف بالاجتهاد والتحرّي والاكتفاء بصلاة واحدة معيّنة عن ضمّ غيرها ، على خلاف يأتي في الاحتياط . والمقصود أنّ الكلّ مشتركون في كون عملهم بغير الاحتياط اجتهاداً وتحصيلًا لمطلق الظن .
وأمّا أنّ معرفة القبلة في مراتبها التي لا يتنزّل عن العالية إلّا بعدم التمكّن ، أو بعدم الوجوب كما يقال بالاغتفار في العمد في الانحراف الغير البالغ لأربع أصابع وسعة المنكب ، أو ستّ أصابع ، أو ما بين أوّل المنكب ووسط الكتفين ، حيث تغيّرت الوظيفة في الكتفين واليمين فيدلّ على اغتفار ما بينهما . أو ما يقال من صحّة صلاة الصف المستطيل إلى أن ينتهي إلى الانحراف الغير المغتفر ؛ مع أنّه لو كان من عرضه إلى الأدلّة أوليس فيه سيرة معلومة وعدم المحدوديّة لمكان ندرة الفرض وعدم الابتلاء ، لا
بهجة الفقيه — صفحة 203
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٠٣