على يمين من قبلته نقطة المغرب كمن في مشرق « مكّة » الاعتدالي .
وبالجملة ، فترك التقييد في إحدى الروايتين ، والتقييد في الأُخرى للوضع في القفا ، يدلّ على اغتفار التفاوت في ما بين القفا والمنكب ، مع أنّه يسع تمام الكتف عدا ما يسمّى بالمنكب .
ويمكن أن يكون هو الوجه في اغتفار مقدار ستّ أصابع المساوي تقريباً لأربع درجات في دائرة يفرض قطرها المصلّي .
كما أنّ قوله
ما بين المشرق والمغرب « 1 »
، يراد به ما يكون الانحراف عنه مبطلًا وصلاةً إلى غير القبلة ، وهو تمام رُبع الدائرة ، بأن يفرض القبلة في الجنوب مثلًا ، فالانحراف إلى منتهى الربع من كلّ جانب مبطل ، فيكون في الأزيد مبطلًا أيضاً ، كما إذا كانت القبلة في منتصف أحد الربعين وكان الانحراف إلى قريبٍ من منتهى الربع الآخر ؛ فإذا كان المغتفر ما بين القفا والمنكب ، يظهر سعة هذا القدر بحيث تصحّ صلاة الصفّ الطويل المستقيم بلا انحناء إلى ما يبلغ ثُلث الربع أو أزيد .
ويمكن أن يكون ذلك لأجل أنّ أبعاض هذا الصفّ كلّهم يرون أنفسهم مستقبلين حسّا إلى نقطة مفروضة في ما يحاذي الجدي ويقابله .
ويمكن الأخذ بإطلاق قوله عليه السلام « 2 »
في قفاك
فإنّه مؤخّر العنق ، ولا يختصّ بالخطّ الواقع بين الكتفين ، فيكون دالّاً على اغتفار هذا المقدار ؛ وكذا قوله عليه السلام
على يمينك
، بناء على أنّه الوضع خلف المنكب ؛ فإنّ مجمع عظمي العضد والكتف ، لا يختصّ بخط واحد عرفاً ، فهو أيضاً شاهد على اغتفار لازم .
نعم ، لا يجب استعلام الأمارة الشرعيّة بالمباشرة ، لجريان السيرة على الصلاة في تلك المواضع بلا فحص آخر ؛ وإن كان لو استعلم بنفسه وأعمل الأمارات ، فمع تبيّن
هامش
( 1 ) تقدّم قريباً .
( 2 ) تقدّم قريباً .