الحدّ عن القبلة ، التي عيّنها بالاجتهاد ، وإنّما يجوز له مقدار عرض أربع أصابع القريبة من الدرجتين وثلثي درجة كما عن « السيّد الشيرازي » قدس سره ، أو أزيد إلى ستّ أصابع ، وهي قدر أربع درجات كما عن « المحقّق النائيني » قدس سره في « الوسيلة » ، ولعلّه مبنيّ على تحقّق الاستقبال باتّصال خطّ يقرب من ربع الدائرة ، الموافق تقريباً لما بين وسط الجبهة إلى ما يحاذي الاذن ، ويكون ذلك بقدر ستّ أصابع أو أزيد .
ويحتمل بعيداً أن لا يراد من الرواية المتقدّمة التسوية في نفي الاجتهاد حيث لا أمارة ظنّية ، فيقتصر على مجرّد الاحتمال بصلاة واحد ، فيجاب بأنّه حينئذٍ يحتاط بالأربع ولا يقتصر مع الاختيار على الواحدة .
فهذا أيضاً فارق بين الشيعة والمخالفين بحيث لا اجتهاد بناء على مثاليّة قولهم : « أظلمَتْ » « 1 » وكونه كناية عن عدم الأمارة الظنّية مطلقاً ، وتوفيقاً بين الفريقين في هذه الصورة ، فيجاب بالفرق باختيارنا للاحتياط .
فعلى هذا يتأخّر الاحتياط عن الاجتهاد . وعلى الأوّل فالاجتهاد المنصوص حجّيته في المقام يتقدّم على الاحتياط ، وغيره لا يتقدّم عليه .
[ الثاني ] مرتبة الاجتهاد في تعيين القبلة
ثم إنّ الظاهر أنّه إذا كان أمارة معتبرة شرعاً ، فهي كالعلم متقدّمة على الاجتهاد المحصّل لمطلق الظنّ ؛ وإذا لم يكن علم ولا علميّ معتبر إلّا بهذا الدليل الآمر بالتحرّي ، فلا بدّ من الاجتهاد .
وحينئذٍ فقول الغير مع العدالة والتعدّد ، أو لا معهما في الإخبار عن علم وحسّ ، أو لا معهما ، إمّا أن يقال بحجيّته في هذا الموضوع من باب الخبرويّة ، أو الشهادة الّتي لا يعتبر فيها التعدّد ، أو يعتبر ؛ فذلك من المتقدّم على الاجتهاد ، لأنّه بمنزلة العلم ،
هامش
( 1 ) تقدم قريباً .