المسجد في خارج المسجد ، وفي الخارج عن محاذاة الحرم في خارج الحرم . وإنّما يختلف ذلك بحسب اختلاف الأخبار في بدليّة المسجد والحرم وطريقيّتهما ؛ فعلى البدليّة تصحّ الصلاة بمحاذاة المسجد سمتاً وإن خرجت عن سمت الكعبة ، وكذا في الحرم الخارج عن سمت المسجد إذا حاذى الحرم فقطّ ؛ بخلاف القول بالطريقيّة إلى الكعبة في كلّ من المسجد والحرم ، كما مرّ .
والقول بالبدليّة ، مستنده روايات التياسر ؛ وتعليله « بأنّ الحرم في يسار الكعبة أوسع منه في يمينها بالضِّعْف ، لمكان إشراق نور الحجر الأسود » « 1 » وهذا على خلاف ما دلّ على أنّ القبلة الكعبة ، ولا يقبل التوجّه إلى غيرها « 2 » . وحملها على من في خصوص المسجد الحرام كما ترى .
تدقيق في روايات التياسر ويمكن المناقشة الثبوتيّة في ما يستفاد من الرواية الدالّة على التياسر ، وتعليله بما مرّ ، بأنّ من كان بعيداً عن الحرم بحدّ يميّز يمين الكعبة عن يسارها ، فالميل عن الحدّ المسامت للكعبة إلى اليسار له في غاية البعد استحباباً ، فضلًا عن اللزوم المستفاد من بعض كتب الفتوى .
إلّا أنّ يقال بأنّه إذا تشخّص الحرم في مسافة وسيعة في قبال المصلّي بحيث له أن يصلّي في جميع هذه المسافة مستقبلًا لبعضها ؛ فإنّه يختار يسار هذه المسافة بالنسبة إلى المستقبل لها على يمينها .
وفيه أنّ المميّز لكون الحرم في هذه المسافة على هذه الرواية ، يميّز الكعبة في جهة كون الحرم بالنسبة إليها ثلثاه في طرف اليسار وثلثها في طرف اليمين ، فيكون المميّز للكعبة مطلوباً منه العدول عن مسامتة نفس الكعبة إلى مسامتة يسار الكعبة .
هامش
( 1 ) أصل الرواية موجود في الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 4 ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة ، الباب 2 ، ح 10 .