بذلك بدخالة الجدي واستعلام نقطة الشمال به ، أو بغير ذلك من الآلات المستحدثة ، فتكفي الأدلّة العامّة لتعيّن ذلك مع عدم العسر الشخصي . وكذا استعلام جهة الاستقبال الحسيّ من الأمارات من قبيل المساجد ، وقبور المسلمين ، وقبر المعصوم عليه السلام مع الاطمئنان بالبناء الأصلي . وكذا معرفة مصلّى العابرين من المسلمين مع رعاية الأقوى ظنا ، وعدم التنزّل إلى الأضعف إلّا مع عدم التمكّن .
ومن لم يعرف ولم يتمكّن من أزيد ممّا بين المشرق والمغرب ، وأنّ سمت القبلة في بعض هذا المجموع بلا رجحان ؛ فإنّه يصلّي إلى بعض هذا المجموع المفيد للعلم بالصلاة إلى سمت القبلة الحسيّة ، أو ما لا يخرج عن ذلك السمت إلى حدّ المشرق أو المغرب .
[ الأمر الثاني ] اختلاف الطول والعرض وتعيين القبلة بهما
وأمّا بحسب مقتضى الاعتبار ، فمحلّ الكلام فيه أنّ البلاد الشماليّة إنّما يختلف سمت القبلة فيها باختلاف الانحراف إلى المغرب أو المشرق بقدر اختلاف طول البلد عن طول « مكّة » شرّفها اللَّه ؛ فما كان من البلاد في غرب « مكّة » فانحرافه إلى المشرق ، وما كان في شرق « مكّة » فانحرافه إلى المغرب ، وما سامتها في الطول فلا انحراف فيه عن نقطة الجنوب ، كما لا ينحرف المسامت لها في البلاد الجنوبيّة ، والانحراف وقدره في البلاد الجنوبيّة على ما مرّ في الشماليّة . وستعلم قدر اختلاف طول البلد مع طول « مكّة » ممّا سيجيء إليه الإشارة ، ومن النقوش « 1 » الصحيحة المرسومة المبنيّة لنسب البلاد بعضها إلى بعض من حيث الشرق والغرب والجنوب والشمال .
ولا يخفى أنّ الاختلاف الطولي إذا كان قليلًا فإنّه لا يوجب الانحراف ، بل الصفّ المستطيل المستقيم تصحّ صلاتهم جماعة ؛ فإنّ الانحراف لا يتبيّن في الظاهر إلّا في حال استبانة التقوّس الحسّي في محيط الدائرة . والظاهر أنّه لا يستبين في أقلّ من ثُمن الدائرة ، إلّا أنّ الدائرة الصغيرة ظهورُ التقوُّس فيها أسرع منه في الكبيرة جدّاً ؛ فلعلّه
هامش
( 1 ) يراد منها الخرائط .