تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وإنّما الإشكال في الاستقبال بخصوص نصف البدن ؛ فإنّه يصدق كلّ من الاستقبال والعدم . والظاهر كفاية الاستقبال بالوجه ، المستلزم لكونه ؟ الخارج خصوص أحد طرفي الوجه ، إلّا أنّه من الاستقبال بمعظم البدن ؛ فيبقى الاستقبال بنصف الوجه وما يتصل به مورداً للإشكال ، فضلًا عن الأقلّ من ذلك ؛ بل الأقلّ بما أنّه خروج عن صدق استقبال المصلّي ، لأنّ المعظم على الفرض ، خارج عن الإشكال ، وإنّما مورد الإشكال خصوص الاستقبال بنصف البدن ؛ فإنّ عدم الصدق للاستقبال وإن كان لا أثر له في الجملة ، إلّا أنّه حيث لا يكون مانعاً عن صدق استقبال المصلّي المنصرف إلى غير الفرض ، فالاحتياط لا يترك في ذلك .

[ الأمر الخامس ] القبلة أعمّ من البناء والفضاء

ثمّ إنّه لا خفاء في أنّ القبلة أعمّ من البناء والفضاء ؛ فلو زالت البنية بظُلم أو غيره ، كفى استقبال الفضاء ؛ كما لو صلّى مَن في جبل « أبي قبيس » ، فقبلته ما يحاذيه من الفضاء الخاصّ المتّصل من تحته ببناء الكعبة . ومثله المصلّي في سرداب في « مكّة » أسفل من بناء الكعبة ، فقبلته ما يحاذيه من الأرض المتّصل فوقها ببناء الكعبة . ويمكن فهم ذلك من الإطلاقات من جهة أنّ استقبال كلٍّ في مكانه عالياً كان على الكعبة أو سافلًا عنها هو المطلوب منه ، لا تغيير المكان حتى يساويها في موقفه ؛ فلو كان ذلك واجباً ، لزم بيانه . وقد وقع بيان الخلاف في العالي الذي يساوي السافل في عدم المساواة مع البناء ، ولا يمكن أن يكون وظيفته خارجة من العين ، والجهة التي لا تتصوّر إلّا باستقبال الفضاء الذي هو المقدور للمنخفض مكانه عن بناء الكعبة ، الكثير الوقوع في بعض الأمكنة في نفس « مكّة » وفي أطرافها القريبة والبعيدة ؛ فإنّ العين والجهة مشتركتان في لزوم المساواة بين الموقف والبناء وعدم لزومه . وإنّما الاختلاف في أوسعيّة حدّ استقبال البعيد بحسب الجانبين ، وبحسب ما قدّمناه من الاستقبال الحسيّ الذي لا بدّ فيه من التحفّظ فيه أيضاً على العلم ومراتب الظنّ ،